علي أكبر السيفي المازندراني

252

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

من الجنس المخالف في الطرف الناقص . وقد دلّت هذه الصحيحة بوضوح على عدم اعتبار التوازن القيمي بين مجموع كل من العوضين في هذا النوع من الحيلة ، كما كانت شبهة أهل المدينة وإشكال بعض الأصحاب من هذه الناحية ، ومع ذلك جوَّزه الإمام عليه السلام وسمّاه بالفرار من الحرام إلى الحلال ، ولا وجه لذلك إلّا وقوع المقابلة بين غير المتجانسين ، إمّا من حيث المجموع أو بصرف كل واحدٍ من الجزءين إلى الجنس المخالف من جزء العوض الآخر . وظاهر قوله عليه السلام : « لمكان زيادتها » يلائم الوجه الثاني . منها : صحيح آخر رواه عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « كان محمد بن المنكدر يقول لأبي عليه السلام : يا أبا جعفر رحمك اللَّه ، واللَّه إنّا لنعلم أنّك لو أخذت ديناراً والصرف بثمانية عشر ، فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته ، وما هذا إلّا فرار . فكان أبي عليه السلام يقول : صدقت واللَّه ، ولكنّه فرارٌ من باطل إلى حق » . « 1 » لا إشكال في سنده وأما الدلالة فهي على وزان دلالة الصحيح السابق ويأتي فيه جميع ما قلناه آنفاً ، بل هو كالصريح في نفي اعتبار التوازن القيمي بين الزيادة وبين الضميمة . منها : صحيح ثالث مضمر عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألته عن رجل يأتي بالدراهم إلى الصيرفي ، فيقول له : آخذ منك المائة بمائة وعشرين أو بمائة وخمسة حتى يراوضه على الذي يريد ، فإذا فرغ جعل مكان الدراهم الزيادة ، ديناراً أو ذهباً ، ثمّ قال له : قد راددتك البيع وإنما أبايعك على هذا ؛ لأنّ الأوّل لا يصلح ، أو

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 179 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 6 ، الحديث 2 .