علي أكبر السيفي المازندراني

21

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

حكاية مثل هذه المحرمات عن الأديان والشرائع السابقة في القرآن الكريم ، مع ذكر إنزال العذاب عليهم بسبب طغيانهم وارتكابهم تلك المحرمات ، ظاهر في تأييد تلك المحرّمات وإمضاء حرمتها في شريعة الاسلام . بل دلّ على ذلك صحيح عبد اللَّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام - في تفسير هذه الآية - قال عليه السلام : « وما كان اللَّه ليحلّ شيئاً في كتابه ثمّ يحرّمه من بعد ما أحلّه ، ولا أن يحرّم شيئاً ثمّ يحلّه من بعد ما حرّمه » ، رواه علي بن إبراهيم في تفسيره . « 1 » وأما قوله : « وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ » ، « 2 » فلا دلالة له على تحريم الربا ، لعدم كونه بصدد ذلك ، وإنّما نظره إلى بيان عدم بركة للربا ؛ حيث يوجب محق الايمان والعذاب الخالد ، فهو وإن يربو بزعم آخذه ولكن نماؤه في الحقيقة كنموّ غدّة سرطانية في البدن ، يفسد الايمان وهذا نماءٌ مهلكٌ شؤمٌ ، ويمكن أيضاً إرادة آثاره السيئة الوضعية في الدنيا من حدوث الآفات والبلايا في أمواله وبدنه أو محق فائدته ، كما يشهد لذلك قوله تعالى : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » وما جاء في ذيله « وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ » . وعلى أيّ حال غاية مدلول هذه الآية نفي البركة والنمو الحقيقي عن الربا ؛ رغماً لظاهره . ولا دلالة لها لذلك على الحرمة . وحاصل الكلام في المقام : أنّه لا إشكال في دلالة صريح الكتاب على حرمة الربا بأشدّ المنع وأغلظ التحريم ، كما عرفت وجه دلالة الآيات السابقة على ذلك بما بيّناه .

--> ( 1 ) - تفسير علي بن إبراهيم : 1 : 158 . ( 2 ) - الروم : 39 .