علي أكبر السيفي المازندراني

22

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

ثمّ إنّه قد يقال « 1 » : إنّ لتحريم الربا مراحل أربع : الأولى : نفي الثواب والأجر المعنوي وحصر الزيادة في خصوص النفع المادي في المرحلة الأولى بدلالة قوله تعالى : « وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ » . « 2 » الثانية : التنبيه على عواقب أخذ الربا بالإشارة إلى ما جاء من العذاب في قوم يهود بسبب أخذهم الربا بعد ما نهوا عنه . فحُرّموا من طيبات الرزق ووعدوا بالعذاب الأخروي بقوله تعالى : « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » . « 3 » الثالثة : النهي الشديد عن أكل الربا أضعافاً مضاعفة والايعاد عليه بالنار على النحو النهي الجزئي بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » « 4 » حيث تعلّق النهي فيه بخصوص أكل الربا ، أضعافاً مضاعفةً ، أي المبلغ الكثير من الربا وازدياد أخذه ، لا مطلق الربا . الرابعة : النهي الكلي الشامل لجميع أنواع أكل الربا ولو قليلًا بقوله : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا . فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ

--> ( 1 ) - راجع كتاب الربا في التشريع الاسلامي للشيخ الملكوتي : 10 - 12 . ( 2 ) - الروم : 39 . ( 3 ) - النساء : 160 - 161 . ( 4 ) - آل عمران : 130 - 131 .