علي أكبر السيفي المازندراني
196
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
« هذا كله في غير البيع بالجنس أمّا فيه فقد صرّح غير واحد بوجوب ذلك الاعتبار فيه . فلا يباع المكيل بجنسه إلّا مكيلًا ؛ وكذا الموزون وإن قلنا بالجواز في غيره ، بل قيل إنّه مجمع عليه في الظاهر » . « 1 » ولكن في ذلك كلام ، كما أشار إليه في العروة . « 2 » فذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم جواز بيع المكيل وزناً ولا عكسه في المتجانسين ، إلّا في المتعارف من ذلك . وعلّلوا ذلك باستلزامه الربا من جهة اختلاف التقديرين بالزيادة والنقصان حيث إنّه ربّ متساويين في الوزن يختلفان بالكيل وبالعكس . وهذا الاختلاف مغتفر في المتعارف من ذلك ومأذون من قبل الشارع . فانّ ما يغتفر من هذا الاختلاف عند العرف مغتفر عند الشارع أيضاً ، ومن هنا تنصرف الزيادة المأخوذة في الربا والجهالة فيها إلى ما يعدّ زيادة أو جهالة وغرراً عند أهل العرف . فإذا جرى التعارف على بيع المكيل وزناً أو بالعكس في مورد يكشف ذلك عن اغتفار التفاوت الحاصل من ذلك عند العرف ، فكذلك الشرع . نسب هذا القول صاحب العروة « 3 » إلى جماعة منهم الشيخ وابن إدريس والعلامة ويظهر من صاحب المسالك « 4 » جواز بيع المكيل من المتجانسين وزناً دون العكس ، بلا فرق بين جريان التعارف عليه وبين عدمه . فإنه بعد استظهار ذلك من كلام صاحب الشرائع والتنظُّر فيه رجّح ظاهر كلام المصنف ، وأيّد ذلك بما نقل عن بعضهم من الاجماع على جواز بيع الحنطة والشعير وزناً مع الاجماع على كونهما مكيلين في عهده صلى الله عليه وآله .
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 23 : 373 . ( 2 ) - العروة الوثقى 6 : 57 ، مسألة 43 . ( 3 ) - العروة الوثقى 6 : 58 . ( 4 ) - مسالك الأفهام 3 : 317 .