علي أكبر السيفي المازندراني

197

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

وأمّا في غير المتجانسين فوقع البحث في جواز بيع المكيل وزناً وبالعكس فذهب عدةٌ من الفقهاء إلى عدم الجواز مطلقاً . واختار بعضهم الجواز مطلقاً ومبنى القولين حصول الجهالة والغرر بالتعاكس وعدم حصولهما بعدمه . والثالث : هو التفصيل بجواز بيع المكيل وزناً دون العكس كما يظهر من التذكرة اختياره . قال في جامع المقاصد في تحرير الأقوال : « لو أريد بيع المكيل بالوزن أو بالعكس بغير جنسه سلفاً أو تعجيلًا ففي جوازه احتمالات ثلاثة ؛ الجواز مطلقاً ؛ لأنّ المقصود اندفاع الغرر والجهالة وهو حاصل بذلك . والمنع من بيعه بالجنس حذراً من التفاوت لا لحصول الجهالة . . . والعدم مطلقاً ؛ لأنّ كلّاً من المعيارين بالإضافة إلى ما يعلم بالآخر غير محصّل للعلم بالمقدار فلا يندفع به الغرر ، وفيه منع . والتفصيل بجواز بيع المكيل موزوناً دون العكس ويظهر من التذكرة اختياره ، لأنّ الوزن أصل المكيل . . . وعندي أنّ الاحتمال الأوّل لا يخلو من قوّة ، وإن كان الاقتصار على ما اختاره في التذكرة أقرب إلى الاحتياط بالوقوف مع كلام الأكثر » . « 1 » وذهب في الجواهر إلى اعتبار التعارف في ذلك مطلقاً ، بلا فرق بين المتجانسين وبين غيره ، ولا بين بيع المكيل وزناً وبين عكسه . قال قدس سره : « فتحصّل أنّ الأقوى اعتبار التعارف في ذلك ، وهو مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . ولا فرق في ذلك بين البيع بالجنس وغيره . فالموزون الذي كان يتعارف كيله في السابق يجري فيه الربا باعتبار الوزن لعدم صحة بيعه كيلًا على ما ذكرنا ، وكذا المكيل . والتساوي والتفاضل المذكور في الأدلة ينصرف إلى ما تعارف من الاعتبار لذلك البيع كما هو

--> ( 1 ) - جامع المقاصد 4 : 272 .