علي أكبر السيفي المازندراني

186

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

يعبّر عنه بالجنس في العرف واللّغة . وضابطه أن يكون له اسم خاص بحيث لا يشتمل على حقايق متعددة يسمّى كلٌّ منها باسم ، كالحنطة والتمر والزبيب والأرز ، وإن اشتمل على أصناف ، إلّا أنّه لا يتعنون كلّ صنفٍ باسم خاص ، بل يذكر مع الوصف ، فيقال : الحنطة الحمراء أو الصفراء أو الرديئة أو الجيّدة ونحو ذلك . وعليه فالاسم العامّ المشترك بين الحقائق المتعددة مثل الطعام والحبّ - المشتمل على الحنطة والشعير والأرز والعدس والماش - لا يعدّ جنساً واحداً ، بل الملاك هو الاسم الخاص الذي يدور مداره الجنس العرفي ، فكلّما صدق عليه الاسم الخاص بنظر أهل العرف وحكموا بأنه من جنس واحد لا يجوز بيع بعضه ببعض بالتفاضل وإن تخالفا في الصفات والخواص ، كما صرّح بذلك الماتن قدس سره . والوجه في ذلك أنّ في نصوص المقام أنيط عنوان الربا وحرمة المعاوضة باتّحاد جنس العوضين والمدار في صدق ذلك نظر أهل العرف . فمن هذه النصوص : معتبرة منصور بن حازم عن أبي عبد للَّه عليه السلام في حديث قال : « كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد » . « 1 » لا إشكال في دلالتها فإنها صريحة في إناطة الحرمة باتحاد جنس العوضين . وأما سنداً فلا إشكال في وثاقة رواتها إلّا ابن رباط ، وهو يطلق على الحسن وعبد اللّه وإسحاق ويونس ، كلّهم إخوة من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام ، كما قال النجاشي . وبمثله قال نصر بن الصباح ، إلّا أنّه أضاف الحسين ولكن لم يسمع هذا الاسم من غيره . وعلى أيّ حالٍ الظاهر من إطلاق كنية ابن رباط هو الحسن ؛ لأنه معروف من بينهم فإنه صاحب أصل وله روايات كثيرة دون ساير إخوته . فقد روى عنه الحسن بن

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 153 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 16 ، الحديث 3 .