علي أكبر السيفي المازندراني

185

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

ثمّ إنّ هذه القاعدة لا دليلية لها بعنوانها ، حتى يُبحث عن كونها أمارةً أو حكماً أو أصلًا ، نعم مضمون أصلها حكم وضعي وهو الضمان ، كما أنّ مدلول عكسها نفي الضمان . ولا تصلح وحدها لمعارضة شيءٍ من الأصول فضلًا عن الأمارات ؛ لأنّ الأصول أدلة شرعية في ظرف الشك ، ولكن هذه القاعدة بعنوانها لا دليلية لها بوجهٍ مطلقاً . وأما مجاري هذه القاعدة وتطبيقاتها الفقهية فقد عرفت شطراً منها خلال البحث ، ولا ينبغي إطالة الكلام بذكرها تفصيلًا بعد عدم اعتبار القاعدة بعنوانها ، بل لا يوجد لهذه القاعدة مجرى لا تشمله قواعد أخرى ، بحيث يكون الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد مترتباً على ضمانه بالعقد الصحيح ، فانّ ذلك لا دليل عليه . وشرطه أمران ، الأوّل : اتحاد الجنس عرفاً . فكلّما صدق عليه الحنطة أو الأرز أو التمر أو العنب بنظر العرف وحكموا بالوحدة الجنسية ، فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل ، وان تخالفا في الصفات والخواص . فلا يجوز التفاضل بين الحنطة الردية الحمراء والجيدة البيضاء ، ولا بين العنبر الجيد من الأرز والرديءِ من الشنبة ورديءِ الزاهدي من التمر وجيّد الخستاوي ، وغير ذلك مما يعد عرفاً جنساً واحداً ، بخلاف ما لا يعد كذلك كالحنطة والعدس ، فلا مانع من التفاضل بينهما .