علي أكبر السيفي المازندراني
157
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
ما ورد فيها من التعليل بقوله : « فانّ اللَّه قد رضى من الانسان بالخمس » . « 1 » وأما نصوص المقام فإنما هي بصدد بيان أصل ثبوت الضمان ووجوب الردّ أو عدمه ، لا كيفية الخروج عن عهدة الضمان . هذا إذا كان كلٌّ من الربا المأخوذ ومالكه مجهولًا غير معروف بعينه . وأما إذا كان المالك معلوماً وكان الربا المأخوذ تالفاً أو باقياً غير متميز ، فبناءً على ما اخترناه ، لا ضمان على الآخذ فيما إذا كان حين الأخذ جاهلًا بالحكم أو الموضوع . وذلك لإطلاق النصوص النافية للضمان حينئذٍ بما إذا كان دافع الربا معروفاً أو غير معروف . وأما إذا كان الآخذ عالماً بالحكم والموضوع حين الأخذ في الفرض المزبور فعليه الضمان ، فلو كان مقدار التالف أو الموجود من الربا غير معلوم فلا بد له من الخروج عن عهدة الضمان بالمصالحة مع المالك واسترضائه إذا لم يكن متردّداً . وأما لو تردّد المالك بين شخصين أو عدة أشخاص ، فلا بد إما من استرضائهم جميعاً بالمصالحة أو القرعة ، بناءً على تحكيم نصوصها في مثل المقام ، أو التقسيم بينهم بالسوية بمقتضى قاعدة العدل والانصاف ، على اختلاف المباني . ويحتمل تقديم ما رضوا به من الطرق الثلاثة تحصيلًا لرضاهم . وأما إذا كان الربا المأخوذ والمالك كلاهما معروفين ، فلا إشكال في وجوب ردّه إلى مالكه المعلوم . وأما إذا كان المالك مجهولًا ولا يتمكّن من معرفته وكان الربا المأخوذ معلوماً بمقداره أو متميزاً بعينه يترتّب عليه حكم مجهول المالك ، كما سبق في كلام
--> ( 1 ) - المصدر : ح 5 .