علي أكبر السيفي المازندراني

158

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

صاحب الجواهر والعروة . هذا هو مقتضى القاعدة في الخروج عن ضمان مال الغير في جميع موارد الضمان ، بلا اختصاص بالمقام . وأمّا حمل الآية على خصوص زمان الجاهلية كما عن التبيان ، فهو مخالف للنصوص الصريحة في التفصيل بين علم الآخذ وبين جهله في زمان الاسلام بين المسلمين . وأمّا حملها على غفران الذنب وإسقاط الوزر والعقاب فلا يصح ؛ حيث لا يلائم ما ورد في النصوص المفصّلة ، من التصريح بنفي الضمان عن الجاهل في الجملة ، مع أنّ الجاهل لا ذنب عليه لكي يغفر بالتوبة . هل يضمن الآخذ مع علم الدافع ؟ قد عرفت أنّه بناءً على رأى المشهور من فساد المعاوضة الربوية من أصلها يحكم بضمان أصل العوض والزيادة المأخوذة كليهما مطلقاً ، سواءٌ كان الدافع عالماً أو جاهلًا . ولكن قد يقال : إنّ مما يترتب على حرمة المعاملة الربوية وفسادها من أصلها أنّ ما دُفع من الربا لا يضمنه الآخذ عند الاتلاف أو التلف فيما إذا كان الدافع عالماً بفساد المعاملة وأقدم عليها عامداً ؛ لأنه حينئذٍ أقدم بنفسه على هتك حرمة ماله بدفع الربا ، إلّا أن يكون مضطرّاً في دفعه ، كما سيأتي الكلام فيه . نعم لو لم يكن الدافع عالماً بفساد المعاملة الربوية ولم يقدم عليها عامداً يضمن الآخذ مجموع الأصل والزيادة بمقتضى قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » . هذا التفصيل يظهر من بعض كلمات صاحب العروة ؛ حيث قال : « بعد ما عرفت من حرمة الربا وبطلان المعاوضة الربوية ، فإذا ارتكب الربا عالماً عامداً فمقتضى القاعدة في البيع ونحوه إجراء حكم المقبوض بالعقد الفاسد على المجموع من الأصل والزيادة من وجوب ردّه إلى صاحبه إن كان موجوداً وردّ عوضه إن كان