علي أكبر السيفي المازندراني

150

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

قوله : « فمن جهل وسع له جهله حتى يعرفه » . أي يعرفه بعينه أنّه ربا . وهذا هو مراده من « فإذا عرف تحريمه » بدلالة السياق وإلّا لم يصلح الاستشهاد بفعل النبي صلى الله عليه وآله وبذيل كلامه لما حكم به من التفصيل بين ما كان المتميز معروفاً من الربا وبينما كان منه مختلطاً غير متميز . ومثله معتبرة أبي الربيع الشامي . قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أربى بجهالة ثمّ أراد أن يتركه ، فقال عليه السلام : « أما ما مضى فله وليتركه فيما يستقبل . ثمّ قال : إنّ رجلًا أتى أبا جعفر عليه السلام فقال إنّي قد ورثت مالًا وقد علمت أنّ صاحبه كان يربو ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وفقهاء أهل الحجاز فذكروا أنّه لا يحل أكله ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعرف منه شيئاً معزولًا تعرف أهله وتعرف أنّه رباً فخذ رأس مالك ودع ما سواه ، وإن كان المال مختلطاً فكله هنيئاً مريئاً ، فإنّ المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبك . فان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا . فمن جهله وسعه أكله ، فإذا عرفه حرم عليه أكله . فان أكله بعد المعرفة وجب عليه ما وجب على آكل الربا » . « 1 » وجه دلالتها على المطلوب أولًا : بقرينة قوله : « فمن جهله وسعه أكله ، فإذا عرفه حرم أكله » . فانّ مرجع الضمير في « جهله » و « عرفه » و « أكله » واحد ، وهو الربا المأخوذ سابقاً . وثانياً : بقرينة قوله : « عن رجل أربى بجهالة . . » في صدر الرواية فهذه القرينة تثبت أنّ مورد كلام الامام صورة الجهل بالحكم . والقرينة الأولى تثبت التفصيل بين الجهل بالربا المأخوذ لاختلاطه وبين العلم بالتميز وعزله . وإنّما عبّرنا عن هذه الرواية بالمعتبرة بلحاظ خالد بن جرير الواقع في سندها ،

--> ( 1 ) - الكافي 5 : 146 / 9 .