علي أكبر السيفي المازندراني
139
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
وما دلّ من نصوص المقام على وجوب ردّ ما كان معزولًا معروفاً في هذه الصورة يحمل على الاستحباب . « ه » - إذا أخذ الربا حال الكفر ثمّ أسلم وعلم بحرمته فالظاهر صحة معاملاته الربوية وحلّية ما أخذه قبل إسلامه وعدم وجوب ردّه بعد إسلامه ، ولو كان موجوداً . وذلك لقوله تعالى : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » « 1 » لظهوره في صورة الجهل والمراد من الموعظة الارشاد إلى الحرمة والعلم بها ، أو الأعم منه والتوبة ، والمراد من قوله « ما سَلَفَ » أنّ له ما أخذ وأكله من الربا حال الجهل قبل الاسلام لقاعدة الجبّ ولما روي عن الباقر عليه السلام : « من أدرك الاسلام وتاب ممّا كان عمله في الجاهلية وضع اللَّه عنه عما سلف . . » « 2 » وظاهره عدم وجوب الردّ وإن كان ما أخذه من الربا موجوداً ولكن ينبغي تقييده بما إذا كان الدافع أيضاً كافراً فيشكل ما إذا كان مسلماً . والأقوى عدم وجوب الرد مطلقاً . نعم لو وقعت المعاملة حال الكفر ولكن لم يقبض حتى أسلم لم يجز له قبضه ؛ لقوله تعالى : « وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا » . « 3 » « و » - إذا كان آخذ الربا مسلماً فالأقوى نفي الضمان عنه إذا كان جاهلًا بالحكم أو الموضوع . وذلك لظهور قوله : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » في نفي الضمان حال الجهل بالحرمة ، ومرجعه إمّا إلى صحة المعاملة مع الجهل - كما هو مختار صاحب الحدائق - وإمّا الحليّة تعبداً من جهة كونه معذوراً . وعليه
--> ( 1 ) - البقرة : 275 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 : 670 ( ذيل آيد 275 من البقرة ) ومستدرك الوسائل 13 : 338 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 5 . ( 3 ) - البقرة : 278 .