علي أكبر السيفي المازندراني
140
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
فالضمان ثابت في حق العالم بهما مطلقاً ، من غير فرقٍ بين بقاء مقدار الزيادة متميّزاً وبين عدمه . وليس ذلك للأصل العملي ؛ لعدم وصول النوبة إليه مع وجود العمومات اللفظية . ولا لاستصحاب الحكم الثابت حال الجهل . لأنه بحكم العقل وإثباته شرعاً في حال العلم بالاستصحاب من قبيل ترتيب الأثر الشرعي باستصحاب حكم العقل وهو غير صحيح . ولا لأنّ المتبادر من أدلّة حرمة الربا وبطلانه هو صورة العلم ، كما يظهر من صاحب الجواهر ؛ لأنه ممنوع ، بل للآية الشريفة الظاهرة في صورة الجهل بضميمة النصوص المفسّرة المؤكّدة لظاهرها . ولا وجه لما عن ابن إدريس في توجيه كلام الشيخ في النهاية ، من أنّ المراد من قوله تعالى : « فَلَهُ ما سَلَفَ » أنّه ليس عليه شيءٌ من العقاب لبعده ، وكذا لا وجه للاحتمال الآخر الذي ذكره أيضاً ، وهو كون المراد ما كان في الجاهلية من الربا ؛ لأنه خلاف ظاهر عموم الآية والنصوص المفسرة المفصّلة بين صورة العلم والجهل « 1 » الشاملة لحال الاسلام . ثمّ قال ، بعد ذكر جملة من هذه الأخبار : إنّها ظاهرة الدلالة على حلية ما أخذه حال الجهل وعدم وجوب ردّه . إمّا بدعوى صحة المعاملة إذا وقعت حال الجهل واختصاص البطلان بصورة العلم بالحرمة حال المعاملة كما لا يبعد . وإمّا بدعوى الحلية تعبداً من جهة عذرية الجهل وإن كانت المعاملة باطلة . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أقسام الجاهل ولا بين وجود المال وعدمه ولا بين كون الطرف الآخر - أي الدافع - عالماً أو جاهلًا ، ولا بين صورة الاختلاط وعدمه . وما في
--> ( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 24 - 27 .