علي أكبر السيفي المازندراني
134
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
بدلالة نصوص إخراج خمس المال المختلط بالحرام . « ج » - إنّ المعروف بين المتأخّرين الضمان مطلقاً - بل في الدروس نسبته إليهم - ، وأنّ الآخذ الجاهل كالعالم في وجوب الردّ ، من غير فرق بين تلف العين وبقائها ، لإطلاق ما دلّ على حرمة الربا ممّا هو صريح في عدم انتقاله عن المالك الدافع إلى الآخذ . وإنّ العذر للجاهل تكليفاً لا ينافي الفساد وضعاً . « د » - ذهب جماعة من القدماءِ والمتأَخِّرين إلى عدم ضمان الجاهل مطلقاً سواءٌ وجد المال أو لم يوجد . كما حكي عن الصدوق والراوندي والآبي والقطيفي والأردبيلي والنهاية والنافع والدروس والحدائق . وظاهرهم صورة التوبة والانتهاء عما سلف ، كما صرّح في الحدائق بصحة المعاملة حينئذٍ ؛ إذ ينافي عدم وجوب الردّ مع القول بفساد المعاملة . وأمّا اختصاص كلامهم بصورة القرض - كما قيل - مناف لإطلاقهم . « ه » - إنّ عمدة دليل نفي الضمان عن الجاهل أمورٌ : منها : قيل استصحاب جواز التصرف وإباحة الأخذ حال الجهل بالحرمة إلى زمان التوبة ولازمه نفي الضمان . ومنها : انصراف أدلة حرمة الربا بصورة العلم . وذلك بقرينة التبادر من سياق الأدلة وحكم العقل بقبح تكليف الجاهل وظاهر الآية ؛ نظراً إلى دلالة قوله تعالى : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » ، على نفي الضمان بعد التوبة عما أكله من الربا في حال الجهل قبل مجيء الموعظة والتوبة ، ولا سيما بملاحظة مورد النزول . ودلالة النصوص الظاهرة في اختصاص نفي الضمان بصورة الجهل بالتحريم . ولكن ظاهر جملة من النصوص عدم انتفاءِ الضمان مع الجهل مطلقاً . بل فصّل فيها بين صورة اختلاط الربا بماله وعدم تميّزهما فيحلّ وبين صورة تميّزه فلا يحلّ ، كما عن ابن الجنيد . ولكن يحمل الأمر بالردّ حينئذٍ على الاستحباب ؛