علي أكبر السيفي المازندراني
132
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
متميزاً لا إشكال في كونه ضامناً لمقدار الزيادة ، فيجب عليه ردّها بالاجماع والكتاب والسنة . وأمّا إذا كان جاهلًا بالحكم أو خصوصيات الموضوع حين الأخذ - كما إذا كان جاهلًا بأنّ الحنطة والشعير جنس واحد شرعاً في باب الربا ، أو لم يعلم أنّ اشتراط زيادة وصفٍ في أحدهما ربا أو نحو ذلك ، وكذا إذا كان جاهلًا بالموضوع رأساً ، كأن باع شيئاً بشيءٍ بالزيادة في أحدهما بتخيّل أنّه ليس من جنسه فبان أنّه كان من جنسه ، فارتكب الربا حال الجهل بالحكم أو الموضوع ثمّ تاب بعد الالتفات - ، فهل يكون ضامناً لمقدار الزيادة ويجب عليه ردّها وأنّ حاله حال العلم مطلقاً ؟ أو يفصّل بين صورة الجهل بالحكم وبين الجهل بالموضوع ، فلا يجب ردّها على آخذ الربا على الأوّل دون الثاني فيجب . وإذا كان جاهلًا بالحرمة حين الأخذ فهل ينتفي وجوب الردّ مطلقاً ، سواءٌ وجد مقدار الزيادة أو تلف فلم يوجد أصلًا ، أو وجد مختلطاً ؟ أو يفصّل بين كونه موجوداً معروفاً متميزاً فيجب ردّه وبين كونه تالفاً أو موجوداً مختلطاً غير معروف فلا يجب أقوال . فالأوّل : هو المعروف بين المتأخّرين بل في الدروس والمبسوط نسبته إليهم . وحاصله الحكم بضمان المقدار المدفوع رباءً ووجوب ردّه مطلقاً ، من دون فرق بين صورة الجهل بالحكم وبين صورة العلم به . وهذا القول قد مال إليه صاحب الجواهر بعد استظهاره من كلمات الأصحاب بقوله : « وحينئذٍ يجري فيه ما يجري في باقي المعاملات الفاسدة ، من غير فرق أيضاً بين العالم والجاهل إلّا في الإثم وعدمه إذا كان غير مقصر في البحث والتفحص ، ولو لأنه غير متنبّه ، إلّا أنّ الأصحاب هنا لم يفرّقوا بين الموضوعين ، فأطلقوا وجوب ردّ الزيادة إذا كان حال تناولها عالما بالتحريم ، بل نفي بعضهم عنه الخلاف فيه ، بل عن المقداد والكركي الاجماع عليه ، وهو الحجّة مضافا إلى ما