علي أكبر السيفي المازندراني
8
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
الأمم السالفة والأديان والشرائع السابقة . ولا يزال كان مورد تقبيح العلماء والحكماء والصلحاء وتحريم الأديان والشرائع السابقة . وقد نقل عن أرسطو ذمّاً شديداً في الربا ، بأنّ النقود عقيمةٌ غير قابلة لتوليد مثلها ، وأنّها مجرّد وسيلة لتبادل الأموال ولا تصلح بذاتها لتكثير مثلها . وإليك نصّ كلامه - على ما حكي عنه - قال : « إنّ قطعة من النقود لا يمكن أن تلد قطعةً أخرى » . « 1 » وقال : « والأرض يمكن أن تخرج نباتاً والدابّة يمكن أن تلد دابّة مثلها ، ولكن كيف يتصوّر أن يلد الدرهم والدينار درهماً وديناراً آخر ؟ لقد خلقته الطبيعة عقيماً » « 2 » وعبّر عن هذا الدليل بحجّة العقم الذّاتي . وقد كانت اليهود تأخذ الربا لأجل تأخير المقترضين والمعاملين عن أداء مال القرض والأثمان في الوقت المضروب ، وكانت تأخذ الربا بازاءِ إمهالهم وتأجيلهم في الأداء . كما نطق به الكتاب العزيز في قوله تعالى : « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » . « 3 » قال في مجمع البيان « 4 » ذيل قوله : « وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا » : أي ما فضل على رؤوس أموالهم بتأخيرهم له عن محلّه إلى أجل آخر » . ونظيره في تفسير التبيان . « 5 » وقد
--> ( 1 ) - الاسلام والربا : ص 30 . ( 2 ) - الربا والفائدة لعلاء الدين خروفة : ص 51 . ( 3 ) - النساء : 160 و 161 . ( 4 ) - مجمع البيان 3 : 212 [ از ط دار المعرفة ] . ( 5 ) - تفسير التبيان 3 : 388 .