علي أكبر السيفي المازندراني

9

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

ورد النهي عن أخذ الربا في الكتب المقدّسة كالتوراة والإنجيل وغيرهما . وقد نقل بعض المحققين « 1 » عن مواضع عديدة من التوراة والإنجيل بنص العبارة ، فراجع المصادر . « 2 » وكان أخذ الربا شائعاً عند العرب قبل الاسلام في عهد الجاهلية . ففي مجمع البيان : روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّ الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهلية ، وقد بقي له بقايا على ثقيف ، فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم فنزلت الآية . « 3 » وقال السدي وعكرمة : نزلت في بقيةٍ من الربا كانت للعباس وخالد بن الوليد ، وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير - ناسٌ من ثقيف - فجاءَ الاسلام ولهما أموال عظيمة في الربا . فأنزل اللَّه هذه الآية . فقال النبي صلى الله عليه وآله : ألا إنّ كلّ ربا من ربا الجاهلية موضوعٌ وأوّل ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب . وقال مقاتل : نزلت في أربعة إخوةٍ من ثقيف ، لمسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ، وكانوا يداينون بني المغيرة وكانوا يربون ، فلمّا ظهر النبي صلى الله عليه وآله على الطائف وصالح ثقيفاً أسلم هؤلاء الإخوة الأربعة فطلبوا رباهم من بني المغيرة ، واختصموا إلى عتاب بن أسيد عامل رسول

--> ( 1 ) - الربا في التشريع الاسلامي : ج 1 ، ص 47 - 58 . ( 2 ) - الاسلام والربا : ص 30 ونظرية الربا المحرّم : ص 2 - 4 ومصادر الحق في الفقه الاسلامي : ج 3 ، ص 195 . ( 3 ) - وهي قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ » . البقرة : 278 و 279 .