مجموعة مؤلفين
86
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أن يقدر عليهم فإذا قدر عليهم لم تقبل توبتهم . وعليه فالآية لا تشمل الكفّار ، بل هي في المسلمين ، أو إذا توسّعنا قليلًا تشمل أهل الذمة ممّن يعيش داخل المجتمع الإسلامي ، وهذا ما ذكره والتفت إليه المفسّرون أيضاً ؛ لأنّ الكفّار حتى لو تابوا من محاربة الله والرسول فإنّ ذلك لا يكفي ؛ لأنّ الكافر المحارب إمّا أن يُسلم أو يقتل ، وإن كان من أهل الكتاب فعليه الجزية ، وعليه فلا ربط للآية بالكفّار . ثالثاً : وأمّا فيما يتعلّق بالبغاة فينبغي القول : 1 - إنّه لا مانع من تخصيص هذه الفئة بأحكام خاصّة ، ومع خروج مورد واحد عن الآية لا يمكن الحكم بإلغاء الإطلاق في تمام الآية ؛ لأنّ خروج هذا المورد إنّما تمّ بدليل خاص . 2 - إنّا نشكّك في عدم شمول الآية للبغاة ؛ لأنّ الباغي لو كان محارباً ومفسداً في الأرض فلما ذا لا تشمله الآية ؟ وقول أمير المؤمنين عليه السلام من ألقى سلاحه فهو آمن لعلّه من باب صلاحياته ؛ باعتباره إمام المسلمين ، كما تشير إلى ذلك بعض الروايات ، حيث ورد أنه عليه السلام كان يعلم بمجيء دولة الباطل من بعده ، فلو لم يعفو عن البغاة لكان ذلك سنّة من بعده لخلفاء الجور في الانتقام من شيعته عليه السلام وكلّ من يعارضهم . ويشهد لذلك ما ذكره فقهاء الفريقين من اختصاص أحكام البغاة بخصوص من كان له فئة يرجع إليهم ، فإذا لم يكن لهم فئة يرجعون إليهم بأن كانوا عشرة - مثلًا - فلا تثبت لهم أحكام البغاة ، فقد ذكر صاحب الجواهر أنّ حكم البغاة وإن لم يترتّب على هذه الفئة القليلة إلا أنّ ذلك لا يمنع ترتّب حكم المحارب عليهم ، وكلامه إنّ دلّ فإنّما يدلّ على إطلاق الآية وشموله لمثل هؤلاء ، نعم يخرج عن إطلاقها من ثبت له حكم البغاة فيبقى الباقي تحت حكم المحارب ، وعليه فالنقض الوارد غير صحيح خصوصاً وأنّ الدليل الدالّ على أحكام البغاة هو دليل لبّي ، والعمدة فيه هو الاجماع .