مجموعة مؤلفين

85

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

التقييد فلا يتمسّك بالإطلاق ، كما هو واضح ، ولكن بخروج هذه الموارد كيف نثبت انتفاء الإطلاق من الأساس وأنّ المتكلّم ليس في مقام البيان ؟ وفيما نحن فيه فإنّ الآية في مقام البيان ، حيث بيّنت حكم القتل ودائرته وحدوده وهي مطلقة ، وإن كنّا نعلم بخروج بعض الموارد والحالات من ذلك الاطلاق لوجود المقيّد اللبّي فيها ، كما لو قلنا : « لعن الله بني اميّة قاطبة » فإذا كان فيهم مؤمن لا يستحق ذلك كان خارجاً عن حكم اللعن ، كما لا يخفى . 2 - إنّ الحكم المذكور من الحدود ، والحد يسقط بالتوبة ، كما جاء ذلك في الآية 33 مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ولكن ثمّة موارد تعدّ محاربة لله وللرسول وفساداً في الأرض ، ومع ذلك يسقط فيها الحدّ ولو لم تتحقق التوبة ؛ ولذا قد يقال : بعدم إرادة الإطلاق في الآية وأنّ المراد بها شيئاً آخر ، كما هو الحال مع البغاة ؛ فإنّهم مع كونهم مفسدين في الأرض فقد تركهم الإمام علي عليه السلام في حرب الجمل حتى مع عدم توبة البعض منهم ، وقال : من ألقى سلاحه فهو آمن « 1 » ، بل إنّه نهى عن تعقيبهم وقتلهم إذا لم يرجعوا إلى فئة تؤويهم حتى لو لم يتوبوا ، مع أنّ الحكم في ذلك مشمول للآية والكلّ مصداق لها . وكذلك فيمن يشهر السلاح للمحاربة ؛ فإنّه لو تاب لم تقبل توبته ، كما في الكفار سيّما المشركين ، فإنّ توبتهم عن الإفساد لا تسقط القتل عنهم . والمتحصّل هو عدم عموم الآية لكلّ مورد وطائفة ، بل هي في خصوص قطّاع الطرق وأمثالهم ، فلا تشمل البغاة والكفّار وأمثالهم ، فيكون المراد بالآية منذ البدء معنى خاصاً . وهناك موارد أخرى للنقض ، ولكنّا اكتفينا بالمهم منها . الجواب : أوّلًا : إنّ هذا الإشكال على فرض التسليم به ، فإنّه يتجه على الاستدلال بالآية ( 33 ) دون الآية ( 32 ) . ثانياً : إنّ الآية لا علاقة لها بالكفار ؛ لأنّ سياقها في غيرهم ، أي في الجماعات المسلمة التي تحارب الله والرسول فساداً في الأرض إلا أن يتوبوا قبل

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 116 : 4 .