مجموعة مؤلفين
65
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إلى القرينة السابقة فيها ( بعد إصلاحها ) تتضمّن قرينة أخرى وهي : إنّ عدم شيوع الفساد وانتشاره في الأرض هو ممّا طالب به شعيب عليه السلام قومه ، وليس مراده فساداً خاصّاً بعينه . وكذا قوله تعالى : وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( * ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ « 1 » وقوله تعالى : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ « 2 » ؛ فإنّها ظاهرة في الفساد الاجتماعي العام ، وهي تصلح قرينة لإرادة هذا المعنى فيما سواها من الآيات الأخرى ؛ لأنّ هذه الآية وسواها تريد أن تستثير فطرة الإنسان القاضية بقبح الفساد في الأرض ، فالملإ من قوم فرعون كانوا يدركون بفطرتهم قبح الفساد في الأرض وإن كانوا ينسبوه إلى موسى عليه السلام زوراً وبهتاناً . وعليه فهذه الآية يراد بها - بمقتضى القرينة المذكورة - ما ذكرناه وبها تفسّر باقي الآيات وتُدفع سائر الاحتمالات المخالفة ما لم ترد في مورد آخر قرينة أقوى على العكس . وكذا قوله تعالى : لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ « 3 » يراد به الفساد الواسع والشامل ، وكذا قوله تعالى : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ « 4 » ولكن يمكن هنا في هذه الآية إرادة كلا الاحتمالين ، أي : الفساد العام في الأرض ، أو كون الأرض ظرفاً . وكذا قوله تعالى : قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها . . . « 5 » وهذه الآية وإن لم يرد فيها لفظ الأرض ، بل ورد فيها لفظ القرية لكنّها في قوّة الفساد في الأرض ، والمراد بها : هو الإفساد الشامل ، فتصلح قرينة لما سواها . وكذا قوله تعالى : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ « 6 » وقوله تعالى : وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا
--> ( 1 ) - الشعراء : 151 - 152 . ( 2 ) - الأعراف : 127 . ( 3 ) - الإسراء : 4 . ( 4 ) - هود : 116 . ( 5 ) - النمل : 34 . ( 6 ) - النمل : 48 .