مجموعة مؤلفين
66
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 1 » ولكن يحتمل في هذه الآية الاحتمالان معاً ، أي : أن يكون لفظ الأرض قيداً للفساد ، ويمكن أن يكون ظرفاً له . وكذا قوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » فإنّ المستفاد منها بقرينة عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ هو الفساد الشامل . وكذا قوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 3 » فإنّ ظاهره إرادة الفساد الاجتماعي العام ، ولكن قد يقال : إنّ المراد بها هو القحط والجدب . وكذا قوله تعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ « 4 » فإنّه لا يبعد انصرافها إلى الفساد الاجتماعي العام . وكذا قوله تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ « 5 » ، وقوله تعالى : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( * ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ « 6 » فإنّها واضحة في إرادة ما نحن فيه . وكذا قوله تعالى : وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ « 7 » ولكن يحتمل في الأرض أن تكون ظرفاً لا قيداً وإن كان الثاني ( احتمال كونه قيداً ) لا يخلو من وجه . هذه طائفة من الآيات الوارد فيها عنوان الفساد أو الإفساد في الأرض ، والظاهر من أكثرها إرادة الفساد الاجتماعي الذي يُخلّ بالوضع العام ، أي : الفساد بالمعنى الأخص ، وإن كانت بعض الآيات تحتمل الظرفية في الأرض ، ولعلّ بعضها ظاهر في ذلك وفي إرادة مطلق الفساد ، كما في قوله تعالى : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها « 8 » أي في الأرض ، ولكن حتى هذه الآية يمكن
--> ( 1 ) - القصص : 77 . ( 2 ) - القصص : 83 . ( 3 ) - الروم : 41 . ( 4 ) - غافر : 26 . ( 5 ) - محمد : 22 . ( 6 ) - الفجر : 12 . ( 7 ) - البقرة : 205 . ( 8 ) - البقرة : 30 .