مجموعة مؤلفين

64

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الاستفادة منها في فهم وتحديد معنى ( الفساد في الأرض ) ، كما في قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( * ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ « 1 » . فإنّ المستفاد منها هو المعنى الأخصّ للإفساد ، أي : الإفساد العام والشامل ، لا الإفساد في حالة أو مورد خاصّ - وإن كان ذلك محرّماً في نفسه أيضاً - وإلا لما عبّر ب‍ - ( الأرض ) ؛ إذ من الواضح أنّ الإفساد من قبل الإنسان إنّما يكون في الأرض وليس في السماء ، وإذا وقع منه ذلك في السماء فلا بدّ من حذف قيد في الأرض ، وعليه فالمراد في الآية ليس تحديد الظرف والمكان ، وإنّما الإشارة إلى سعة الفساد وشموله . وهكذا نلاحظ المعنى نفسه في قوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ « 2 » فالآية وإن لم يرد فيها لفظ ( الإفساد ) من باب الإفعال وإنّما ورد فيها ( فسدت الأرض ) ولكن الظاهر إرادة الفساد الخاصّ الذي يختلف عن مطلق الفساد . وكذلك قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * « 3 » ولا تعثوا ، أي : لا تفسدوا فساداً شديداً ، وإنما تكرّر الفساد للتأكيد . علماً بأنّ هذه الآية قد تكرّرت في سور أخرى أيضاً « 4 » . وكذا قوله تعالى : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 5 » فإنّ المراد بالفساد هنا الفساد الشامل . وكذا قوله تعالى : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 6 » فإنّ المراد : هو الفساد العام الشامل أيضاً بقرينة ( بعد اصلاحها ) . وكذا قوله تعالى : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 7 » وهي تشابه الآية السابقة في الدلالة وتقريبها ، وهي مضافاً

--> ( 1 ) - البقرة : 11 - 12 . ( 2 ) - البقرة : 251 . ( 3 ) - البقرة : 60 . ( 4 ) - الأعراف : 74 ، هود : 85 ، الشعراء : 183 ، العنكبوت : 36 . ( 5 ) - المائدة : 64 . ( 6 ) - الأعراف : 56 . ( 7 ) - الأعراف : 85 .