مجموعة مؤلفين

40

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

به « 1 » . وأورد عليه : بأنّ الظاهر من القبالة غير المزارعة « 2 » . ويمكن أن يقال : لا وجه للاستظهار المذكور بعد كون معنى التقبّل هو الالتزام بعقد ؛ فإنّه صادق على المزارعة أيضاً كما يصدق على الإجارة ، ويشهد على أنّ القبالة تصدق على المزارعة صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : لا تقبل الأرض بحنطة مسمّاة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به « 3 » ؛ لأنّ إجارة الأرض بالنصف ونحوه من حاصلها لا تصحّ ، بخلاف المزارعة فإنّها صحيحة ، فتدبّر جيداً . نعم ، أورد عليه - في جامع المدارك - : بأنّه يُشكل الأخذ بظاهرها من جهة أنّ السنة في لسان العرب محمولة على القمرية والمعتبر في الزراعة العام الشمسي فمع اشتراط زمان إدراك الزرع - بل يقال : هو بمنزلة الركن - كيف يكتفى بالعام القمري ؟ ! وحمل السنة على الشمسية من جهة ذكر تقبّل الأرض بعيد . ولكن أجاب عنه بقوله : « إلا أن يقال : إنّ اللازم تعيين مدّة يدرك فيها الزرع بحسب الغالب سواء كان بالسنة القمرية أو الشمسية ، والاختلاف اليسير لا يضرّ ؛ فإنّه مع تعيين السنة الشمسية أيضاً قد لا يدرك الزرع ، ويجيء البحث فيه عن حكمه ، في أنّه هل للمالك إلزام الزارع بقلعه أو للزارع إبقاؤه حتى يدرك مع الأجرة أو بلا اجرة ؟ » « 4 » . وكيف كان فمقتضى الروايتين هو لزوم تعيين المدّة لاقتصارهما في تعريف القبالة بما إذا كانت مع تعيين المدّة . ثمّ إنّه لو لم يتعيّن نوع الزرع ومدّته بطل العقد ؛ لما عرفت من اعتبار التعيين .

--> ( 1 ) - الوسائل 45 : 19 - 46 ، ب 11 من أحكام المزارعة ، ح 2 . ( 2 ) - المستمسك 287 : 13 . ( 3 ) - الوسائل 52 : 19 ، ب 16 من أحكام المزارعة ، ح 1 . ( 4 ) - جامع المدارك 422 : 3 .