مجموعة مؤلفين

41

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

قال في مباني العروة الوثقى : « لأنّ الأدلّة قاصرة عن شمول ما لا تعيين فيه بحيث يدور أمره بين الأقلّ والأكثر من حيث نوع الزرع ومدّته ؛ إذ لا يمكن الحكم بصحة عقد يكون متعلّقه فاقداً للتعيين بالواقع ، فإنّ الالتزام بمجهول لا واقع له حتى في علم الله تعالى باطل بطبعه ، ولا تشمله أدلّة المزارعة » « 1 » . وفيه : أنّ الاستدلال بما ذكر لا مجال له بعد ما عرفت من دلالة دليل اعتبار تعيين المدّة على البطلان ؛ فإنّه يقدّم عليه ، ولا حاجة اليه ، هذا مضافاً إلى امكان المناقشة فيما ذكر بإمكان التعيين بنحو آخر كتعيينه بإدراك الثمرة في سنة واحدة . وهكذا لو لم يعيّن سنة الزراعة بعد معلومية نوع الزرع بطل العقد ؛ فإنّ الواجب على العامل القيام بالزراعة في إحدى تينك السنتين مع كون الخيار له في التعيين ، والواجب على المالك تسليم أرضه للزراعة في إحدى السنتين مع كون الخيار في التعيين له أيضاً ، فلا يجب على أحدهما إطاعة الآخر فيما عيّنه ، ويحكم بفساده لا محالة « 2 » . وقد عرفت أنّ الأخبار تدلّ على لزوم تعيين نهاية المدّة ، أو تعيين السنة أيضاً ومعه لا حاجة إلى الاستدلال . نعم ، لو عيّن المزروع ومبدأ الشروع في الزرع ، ذهب صاحب العروة إلى أنّه لا يبعد صحته ؛ إذ بانتهاء الزرع وحصول النتاج يقسم الحاصل بينهما على ما اتفقا عليه بالنسبة ، وتلغى الفترة الزائدة قهراً ، ولا يبقى حق للعامل في التصرف في الأرض بعد ذلك ؛ لانتهاء أمد الزراعة « 3 » . ولكنّه محلّ تأمّل ونظر بعد ما عرفت من دلالة أخبار القبالة على اعتبار التعيين . ودعوى : أنّه لا دليل على اعتبار التعيين تعبّداً ، والقدر المسلّم من الإجماع على تعيينها هو غير هذه الصورة .

--> ( 1 ) - مباني العروة 290 : 3 . ( 2 ) - مباني العروة الوثقى 291 : 3 . ( 3 ) - العروة الوثقى 290 : 5 .