مجموعة مؤلفين
37
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ما عمل الناس عملًا أحلّ ولا أطيب منه « 1 » - يكفي في الاستحباب ؛ لأنّ المستفاد من هذا الخبر أنّ الزراعة أعمّ من المباشرة والتسبب « 2 » . ففيه - كما في مباني العروة الوثقى - : أنّ الرواية ضعيفة السند لعدم وثاقة سيابة ، هذا مضافاً إلى أنّ الموجود في الكتب الثلاثة ( أسمع قوماً يقولون إنّ الزراعة مكروهة ) « 3 » بدلًا عن ( أسمع قوماً يقولون إنّ المزارعة مكروهة ) « 4 » ، وعليه فيكون حال هذا الخبر حال سائر النصوص الواردة في المقام من حيث الدلالة على استحباب الزراعة بمعنى مباشرة الإنسان للفعل بنفسه « 5 » . ولكن مع ذلك يمكن أن يقال : إنّه كما يصدق ازرعوا على من استأجر الأفراد للزراعة فكذلك يصدق على من زارع مع غيره . هذا ، مضافاً إلى إمكان استفادة استحباب المزارعة من عموم التعليل في مثل قوله عليه السلام إنّ الله اختار لأنبيائه الحرث والزرع كيلا يكرهوا شيئاً من قطر السماء « 6 » . وفيه : أنّه ضعيف من جهة الإرسال ، اللّهم إلا أن يتسامح في أدلّة السنن . ولكن يمكن أن يقال : إنّ الأدلّة الخاصة قاصرة عن شمول غير مورد مثل هذه الرواية ، واللازم هو مراعاة ما ذكر من باب القدر المتيقّن ، فتدبّر . اعتبار الإيجاب والقبول في المزارعة : وكيف كان فالمزارعة من العقود المحتاجة إلى الإيجاب والقبول ، سواء أكان باللفظ أو الفعل ، ولا خلاف في ذلك . ويدلّ عليه : ما دلّ على اللزوم في عامة العقود . ولا تبطل بالموت ؛ لعدم موجب له بعد وقع العقد صحيحاً ، كسائر العقود اللازمة ، وإن وقع الخلاف في عقد الإجارة ؛ لما عرفت من أنّ المزارعة ليست بإجارة وإن أفادت خاصة الإجارة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 32 : 19 - 33 ، ب 3 من المزارعة ، ح 1 . ( 2 ) - العروة الوثقى 282 : 5 . ( 3 ) - الوسائل 32 : 19 - 33 ، ب 3 من المزارعة ، ح 1 . ( 4 ) - كما في العروة الوثقى 288 : 5 . ( 5 ) - مباني العروة الوثقى 281 : 3 - 282 . ( 6 ) - الوسائل 34 : 19 ، ب 3 من أحكام المزارعة ، ح 3 .