مجموعة مؤلفين
24
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إلا أنّه بالإمكان أن يقال في مقابل هذا الإشكال : لو استفدنا من هذا الحديث سقوط استصحاب عدم العزل بخبر الثقة المخبر بالعزل : أنّ خبر الثقة قام هنا مقام العلم الموضوعي الطريقي مرّتين : مرّة بلحاظ أنّ العلم بالعزل موضوع لعدم نفوذ العقود أو قل لنفوذ العزل ، وأخرى بلحاظ أنّ العلم بالعزل موضوع لسقوط استصحاب عدم العزل ، وقد قام خبر الثقة مقام العلم بكلا اللحاظين ، والنقاش المذكور إنّما يرد باعتبار اللحاظ الأول ، ولا يرد باعتبار اللحاظ الثاني ، فيستفاد من قطع الاستصحاب بخبر الثقة في المقام : أنّ خبر الثقة يقوم مقام القطع الطريقي على الإطلاق ، ولا يرى العرف خصوصية للمورد . إلا أن يقال : إنّه تحتمل أيضاً خصوصية أنّ انقطاع الاستصحاب في المورد بإخبار الثقة ؛ باعتبار أنّ هذا الاستصحاب أيضاً يضرّ بمصلحة استقرار السوق ؛ لأنّ الوكيل يعمل به ويجري معاملات ثمّ ينكشف الخلاف . ثمّ لا يخفى أنّ صدر هذا الحديث لا يخلو من الإشعار بعدم حجية خبر الواحد في الموضوعات ؛ وذلك لقوله : في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الأمور وأشهد له بذلك شاهدين ، فلو كان الشاهد الواحد كافياً فلما ذا أشهد لذلك شاهدين ؟ ولما ذا لم يبيّن الإمام عليه السلام أنّه كان يكفي شاهد واحد ؟ وطبعاً هذا الذي نقوله لا يزيد على مجرّد الإشعار . الحديث الثاني : ما ورد بسند تام عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضاً ، فقال لي : إن حدث بي حدث فأعطِ فلاناً عشرين ديناراً ، وأعطِ أخي بقية الدنانير ، فمات ولم أشهد موته ، فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي : إنّه أمرني أن أقول لك : أنظر الدنانير التي أمرتك أن تدفعها إلى أخي ، فتصدّق منها بعشرة دنانير أقسمها في المسلمين ، ولم يعلم أخوه أنّ عندي شيئاً ، فقال : أرى أن تصدّق منها بعشر دنانير « 1 » .
--> ( 1 ) - الوسائل 433 : 19 ، ب 97 من الوصايا ، ح 1 .