مجموعة مؤلفين

25

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ودلالة هذا الحديث قابلة للمناقشة ؛ وذلك لأنّ جهة السؤال في كلام السائل مردّدة بين أمرين ، فبناء على أنّ إجمال السؤال في مثل ذلك يسري إلى الجواب - لا أنّ ترك الاستفصال يوجب انعقاد الإطلاق - يصبح الجواب مجملًا ، والاحتمالان ما يلي : أحدهما : كون المقصود : السؤال عن حجية خبر الثقة الذي أخبر بوصية المتوفّى . والثاني : كون السائل فارغاً عن أنّ المخبر صادق في إخباره إلا أنّ الوارث - وهو أخوه مثلًا - غير مطلع على هذه الوصية ، فلو اطلع على قصة هذا الرجل لطالب بالبيّنة وهو لا يمتلك بيّنة ، أو طالبه بالحلف مثلًا ما دام لا يمتلك بيّنة ، وقد لا يرغب هو في الحلف مثلًا ، وإنّما لم يطالبه بالبيّنة ولا بالحلف لأنّه غير مطلع على أصل وجود مال لأخيه لدى هذا الرجل ، فهل من حقه أن يعمل بما علمه من الوصية من دون إخبار أخيه ؟ ! أوليس من حقه ذلك قبل تصفية الحساب مع من لو اطلع على الأمر لكان له رفع القضية إلى حاكم الشرع ؟ ! فأجاب الإمام عليه السلام بأنّه تصدّق بعشرة دنانير . وجه آخر لحجية خبر الواحد في الموضوعات : وهناك وجه آخر لإثبات حجية خبر الثقة في الموضوعات بالروايات ؛ وذلك عبارة عن التمسك بروايات كفاية شاهد واحد مع اليمين من قِبل المدّعي في حقوق الناس أو في الحقوق المالية أو في الديون « 1 » وذلك بدعوى أنّ هذا يعني أنّ المدّعي حينما يقيم شاهداً واحداً على مدّعاه ينقلب منكراً ، فيطالب باليمين ، ولا وجه لانقلابه إلى المنكر عدا أنّ خبر الواحد حجة في الموضوعات ، فيصبح كلامه مطابقاً للحجة ، والمنكر هو الذي يطابق كلامه الحجة . ولكن قد وقع في بعض هذه الروايات أنّ هذا حكم مخصوص بموردها ، ولا

--> ( 1 ) راجع : الوسائل 257 : 27 - 258 ، ب 13 من كيفية الحكم ، ح 4 ، 5 .