مجموعة مؤلفين
56
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
تقليد الميت فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة ، بل يجب الرجوع إلى الحيّ الأعلم في جواز البقاء وعدمه » « 1 » . الوجه في ذلك هو ما يقال من أنّ فتوى الميت بجواز البقاء لا يمكن أن تكون حجة في ذاتها في جواز البقاء ؛ لأنّ حجية نفس هذه الفتوى أيضاً أول الكلام ، ولا يمكن إثبات حجية نفسها بنفسها ، كما أنّه لو حرّم الميت البقاء على تقليد الميت لم يؤثّر ذلك في إثبات التحريم ؛ لأنّ حجية هذه الفتوى أول الكلام ، فلا بدّ إذن من الرجوع في مسألة البقاء إلى أعلم الأحياء . صحيح أنّه لو رجع إلى مثل صاحب العروة رحمه الله لأفتاه بجواز البقاء - كما مضى منه في المسألة رقم 9 - ولكن هذا لا ينافي أن يقول هنا : إنّ المقلِّد لا يمكنه أن يعتمد ابتداء على رأي الميت في البقاء ، بل هو مضطرّ إلى أعلم الأحياء في ذلك . وتحقيق الكلام يقع في أمرين : الأمر الأول : في أننا لو سلّمنا هذا المبنى وهو أنّ المعتمد الأول في مسألة البقاء هو رأي أعلم الأحياء بالبيان الذي عرفت فما هي النتائج التي يجب تسجيلها في فروع متعدّدة لهذه المسألة ؟ والأمر الثاني : في أنّ أصل هذا المبنى هل هو صحيح أو لا ؟ وما هي النتيجة التي تسجّل على تقدير عدم صحته ؟ مناقشة الأمر الأول : أمّا الأمر الأول : فقد يفترض أنّ الحيّ يحرّم البقاء . وهنا النتيجة واضحة ، وهي ضرورة العدول إليه على كلّ تقدير ؛ إذ لا قيمة لرأي الميت في ذاته في البقاء أيّاً كان على ما هو المفروض في المبنى ، ورأي
--> ( 1 ) - العروة الوثقى 19 : 1 .