مجموعة مؤلفين
54
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
بمثل دعوى عدم احتمال الفرق . النقطة الرابعة : ما هو الحكم في حالة عدم وجود فتوى للأعلم ؟ قال السيد اليزدي : « المسألة 14 : إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم وإن أمكن الاحتياط » « 1 » . إنّ هذا الأمر إجمالًا لا إشكال فيه ؛ لأنّ فتوى الأعلم في ذاتها كانت واجدة لشرائط الحجية ، وإنّما تسقط عن الحجية بوجود حجة أقوى على خلافها ، وهي فتوى الأعلم ، وقد فرضنا أنّ الأعلم لا فتوى له . ولا فرق بين أن يفتي الأعلم بالحكم الواقعي أو يفتي بالحكم الظاهري ، بمعنى أن يرى باب الوصول إلى الحكم الواقعي منسدّاً بأن يُخطّئ من يفتي في المقام بالحكم الواقعي ، فيرى انتهاء الأمر إلى الحكم الظاهري فيفتي به من براءة أو احتياط مثلًا فعندئذٍ لا يجوز الرجوع إلى غير الأعلم في إفتائه بخلاف ذلك سواء أفتى بحكم ظاهري مخالف لما أفتى به الأول أو أفتى بالحكم الواقعي ؛ لأنّ الأعلم قد خطّأه على كلّ حال ، وهذا بخلاف ما لو كان الأعلم غير معتقد بخطإ غير الأعلم إمّا بسبب عدم تكميله للفحص أو بسبب تحرّج نفسي عن الإفتاء بما أفتى به غير الأعلم من غير جزم بخطإ غير الأعلم في فتواه أو في مدركه ، فعندئذٍ يجوز للمقلِّد الرجوع في تقليده إلى غير الأعلم . وكأنّ هذا هو مقصود استاذنا الشهيد الصدر رحمه الله حينما كان يفصّل في احتياطاته هو بين ما كان احتياطاً في الفتوى أو فتوى بالاحتياط ، فكان يجوّز الرجوع إلى غير الأعلم في الأول دون الثاني . إلا أنّه كان المترقّب في بادئ النظر هو أن يقول في موارد الاحتياط في الفتوى بالرجوع إلى غير الأعلم مع قيد الأعلم فالأعلم ؛ لأنّ من هو أعلم في
--> ( 1 ) - العروة الوثقى 19 : 1 .