مجموعة مؤلفين

32

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

العكس ، فلا يمكن الاستدلال بها إلا مع المرجّح المفقود في المقام إن لم نقل بوجوده على الخلاف من جهة الشهرة والصحاح المستفيضة وحكاية الإجماع المتقدّمة . وبالجملة فدلالة النصوص على خلافها غير واضحة ؛ لتعارض المفهومين فيها بلا شبهة . . . » « 1 » . وهذه العبارة كأنّها منقولة لفظاً عن الرياض في الجواهر من دون إسنادها إليه ، فراجع . الموقف الثالث : ما أفاده السيّد الخوئي رحمه الله فإنّه قبِل ظهور الطائفة الثانية في كون الميزان تجاوز الثلث وعدم التنصيف فيما يبلغ الثلث ، ومع ذلك اختار ما ذهب إليه المشهور من جهة وقوع التعارض بين هذه الطائفة والطائفة الأولى الظاهرة في كون الميزان بلوغ الثلث ، وحيث لا مرجّح لإحداهما على الأخرى يتعارضان في هذه الناحية ويتساقطان معاً ويرجع بعد ذلك إلى المطلق الفوقاني المتمثّل في صحيح أبي مريم عن أبي جعفر ع قال : « جراحات النساء على النصف من جراحات الرجال في كل شيء » « 2 » . وناقشه في جامع المدارك بقوله : « ويمكن أن يقال : الظاهر وقوع المعارضة بين هذا الصحيح وما دلّ على التساوي في الجملة ؛ لإباء هذا الصحيح من جهة التعبير ( في كلّ شيء ) مع ما دلّ على التساوي في الجملة كما لو قال : ( أكرم جيراني كلهم ) وقال في كلام آخر : ( لا تكرم ثلث الجيران ) مثلًا ، وبعبارة أخرى الجمع المضاف كاف في إفادة العموم ظاهراً ، فالتأكيد ( في كلّ شيء ) لعلّه يجعله صريحاً في العموم ، فتأمّل » « 3 » . ولا شك أنّ مقتضى التأمّل - كما أمر به - عدم صحّة هذا النقاش ، إذ حتى إذا فرضنا إفادة الجمع المضاف للعموم وضعاً - وهو خلاف التحقيق المحقّق في محلّه من علم الأصول - مع ذلك لا يكون ذكر ( في كلّ شيء ) مانعاً عن إمكان تخصيص العموم المفاد به ، بل حاله حال سائر العمومات المؤكّدة القابلة للتقييد ،

--> ( 1 ) - جواهر الكلام 42 : 88 . ( 2 ) - التهذيب 10 : 185 . مباني تكملة المنهاج 2 : 319 . ( 3 ) - جامع المدارك 7 : 202 .