مجموعة مؤلفين
33
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
كما إذا قال : ( أكرم علماء البلد كلّهم ) ثمّ ورد : ( لا تكرم زيداً أو النحاة منهم ) فإنّه لا يشك أحد في إمكان هذا التخصيص . هذا ، مضافاً إلى أنّ الروايات الدالّة على عدم التنصيف - وهي كلتا الطائفتين - ليست مخصّصة ، وإنّما هي حاكمة على عموم صحيح أبي مريم ؛ لأنّها ناظرة إلى حكم التنصيف ومبيّنة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جعله في الثلث وما بعده أو فيما تجاوز الثلث . فالحاصل : لسان هذه الروايات بكلتا صيغتيها لسان النظر والتفصيل لحكم التنصيف ، ولا شك في تقدّمها على صحيح أبي مريم ؛ لكونها ناظرة اليه ومفسّرة لمفاده . على أنّه لو فرضت المعارضة مع هذه الصحيحة لأبي مريم فتوجد صحيحة أخرى له أو نقل آخر لنفس الحديث ليس فيها أدوات العموم ، قال : سألت أبا جعفر ع عن جراحة المرأة ؟ قال : فقال : « على النصف من جراحة الرجل من الدية فما دونها . قلت : فامرأة قتلت رجلًا ؟ قال : يقتلونها . قلت : فرجل قتل امرأة ؟ قال : إن شاءوا قتلوا وأعطوا نصف الدية » « 1 » . وكذلك توجد روايات أخرى دالّة على عموم التنصيف يمكن الرجوع إليها . فتكون المرجع الفوقاني بعد التعارض والتساقط بين الطائفتين كما أراد السيد الخوئي + . وهناك موقف رابع لصاحب الجواهر يشبه موقف السيد الخوئي + حيث قال بعد كلامه السابق : « بل قد يقال - بعد فرض تعارض الأدلّة وتكافئها من كلّ وجه - إنّ الأصل كون المرأة على الضعف من الرجل ولو باستقراء غير المقام » « 2 » . والظاهر : إنّ كلمة ( على الضعف ) تصحيف ، والمراد ( على النصف ) . وقد تمسّك بعد التعارض والتساقط بالاستقراء وهو غريب في بابه ؛ لأنّه أشبه
--> ( 1 ) - التهذيب 10 : 182 . ( 2 ) - جواهر الكلام 42 : 88 .