مجموعة مؤلفين

276

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

تخصيص أحدهما بالآخر بأولى من العكس مع ترجيح ما ذكره بالاحتياط للفروج . وفيه ما فيه . المسألة الرابعة : قال الإمام فخر الدين في شرح القواعد : « إنّ الغائب إذا طلّق بعد الطهر الثاني عالماً بأنّها حائض حين الطلاق صح طلاقها » « 1 » . واستدلّ على ذلك بأنّ فيه جمعاً بين الأخبار . وردّه المحقّق الشيخ علي في رسالة المعمولة في المسألة بأنّ الأخبار قد دلّ بعضها على جواز التطليق على كلّ حال ، وبعضها على اعتبار مدّة التربّص ، وهي ما يظنّ معها كونها طاهراً وقت الطلاق ، فيخصّ العموم بأنّ زوجة الغائب إنّما يجوز طلاقها إذا غلب على الظنّ بمضيّ المدّة المذكورة كونها [ طاهراً ، وكأنّ عليه السلام ، قال : وزوجة الغائب على كلّ حال إذا غلب على الظنّ كونها ] طاهراً طهراً لم يقربها فيه ، وحينئذٍ فلا دلالة فيه على ما يدّعيه أصلًا « 2 » . هذا كلامه . وهو عن الصحة بمعزل ؛ لما أحطت به خبراً من أنّ المتّجه في الجمع بين الأخبار الموافق للقاعدة الأصولية هو حمل المطلق من الأخبار على المقيّد المكافئ لمشاركته لها في الاعتبار ووضوح السند الدالّ على اعتبار المدّة المذكورة ، فاللازم حينئذٍ حمل عموم الأخبار على أنّ المراد أنّ زوجة الغائب بعد التربّص ثلاثة أشهر تطلّق على كلّ حال ، فيعمّ ذلك ما إذا علم حيضها حين الطلاق بعد الطهر الثاني ، وهذا أولى ممّا ذكره ؛ لعدم تلويح الأخبار به فضلًا عن التصريح ، فتدبّر . وما أورده رحمه الله « 3 » على ما حرّرناه من المناقشات بقوله هذا مردود ؛ لوجوه :

--> ( 1 ) - إيضاح الفوائد 304 : 3 . ( 2 ) رسائل المحقق الكركي 213 : 2 . ( 3 ) - هذا المبتدأ سيأتي خبره بعد فاصلة طويلة .