مجموعة مؤلفين

277

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

[ الوجه ] الأول : إنّه إذا دار الحال في التقدير بالنصوص بين أمرين وجب تقدير ما كان ألصق بالمقام ، واللائح أنّ اعتبار الطهارة ألصق بالمقام ؛ لأنّ زوجة الغائب لما اعتبر فيها الاستبراء وظنّ الانتقال من الحيض إلى الطهر ولم يكتف بظنّ الانتقال إلى الحيض أفاد ذلك أنّ أحكام زوجة الحاضر لاحقة لها ، لكن لخفائه بسبب البعد اكتفي عن معرفة حالها بما يفيده معرفة عادتها . [ الوجه ] الثاني : إنّا لو سلّمنا أنّ كلًا من التقديرين ممكن فلا بدّ من مرجّح يعيّن التقدير الآخر الذي يبقى معه العموم ويخصّ به عمومات الكتاب والسنّة الدالّة على المنع من طلاق الحائض ، ولا ريب أنّه ليس هناك مرجّح ، ومع انتفائه فكيف يجوز الإقدام على الحكم بجواز طلاق « 1 » من يعلم كونها حائضاً مع قيام الدلائل الدالّة على المنع وانتفاء المعارض . . . . [ الوجه ] الثالث : إنّه لو جمع بين الأخبار بالدليل الذي يدلّ على مدّعاه لزم القول بأنّ من علم بالحيض قبل الطهر الأول يجب الحكم بصحة طلاقه ؛ لتناول العموم لهذا الفرد بزعمه . فإن قيل : هذا الفرد خرج بالإجماع . قلت : أيّ إجماع يدّعى والمفيد وجماعة يجوّزون طلاق الغائب مطلقاً « 2 » ، انتهى . مدفوع « 3 » بما حرّرناه آنفاً ، ونزيده بياناً ، فنقول : أمّا الأول : فاندفاعه على طرف التمام ؛ فإنّ ما نحن فيه ليس من قبيل الإضمار ، بل من قبيل حمل المطلق على المقيّد عند التعارض ، وإنّما يتمّ بما قلناه لا بما ذكره ، واعتبار ظنّ الانتقال من الحيض إلى الطهر ممّا لا عين له ولا أثر في

--> ( 1 ) - في النسخة توجد كلمة « الغائب » ، والظاهر أنّه مضروب عليها . ( 2 ) رسائل المحقق الكركي 213 : 2 - 214 . ( 3 ) - هذا خبر للمبتدأ المتقدّم وهو قوله : وما أورده .