مجموعة مؤلفين
246
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وبعد الإحاطة بما قدّمناه يتضح أنّ هذه الدعاوى غير صحيحة وتفتقر إلى الدقة والتحقيق ، فإذا كان الحديث لم يرد في مصادر العامة أصلًا وإنّما اشتهر في كتبنا الفقهية بعد العلامة دون أن يُذكر له سند ودون أن يرد في كتاب روائي معتبر ، فكيف يصحّ أن يقال : إنّه حديث مستفيض ، أو متواتر ، أو مشهور بين الفريقين ؟ ! هذا ، وقد اتضح بما تقدّم أنّه لا سند لهذا الحديث ؛ إذ لم يذكروا له أيّ سند ضعيف أو قوي ، وإنّما أورده كلّ مَن ذكره مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولذلك فنحن بعد هذا في غنىً عن البحث السندي والرجالي لهذا الحديث ، فالمهم البحث عن حجيته وصحّة الاستدلال به . حجية الحديث : يقع الكلام في حجية حديث الإقرار في مقامين : المقام الأول : في حجيته في نفسه ، فلا شكّ ولا شبهة في أنّنا لو قصرنا النظر على النبوي المبحوث عنه فهو لا يرقى إلى مستوى الاعتبار والحجية الشرعية ، وليس له مقوّماتها ؛ لأنّه حديث واحد مرسل لا يفيد وثوقاً ولا اطمئناناً ، وبعبارة أخرى : أدلّة حجية خبر الواحد لا تشمل حديث الإقرار بأيّ نحو من الأنحاء ، إلا بناءً على حجية مطلق الظن - بناءً على انسداد باب العلم والعلمي - على فرض حصول الظنّ بمدلول الحديث المزبور ، وهذا مبنى فاسد قد ثبت في علم الأصول بطلانه « 1 » . المقام الثاني : في الوجوه التي استُدلّ بها على حجية حديث الإقرار ، وهي : الوجه الأول : ما استند اليه كثير من المتأخّرين « 2 » ، وهو أنّ الحديث وإن كان ضعيف السند في نفسه لكنّه منجبر بعمل المشهور وفتواهم على طبقه
--> ( 1 ) - انظر : الأصول العامة للفقه المقارن ( السيد محمد تقي الحكيم ) : 356 . ( 2 ) راجع : عوائد الأيام : 488 .