مجموعة مؤلفين

247

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

واستدلالهم به قديماً وحديثاً في مختلف أبواب الفقه ، وقد تقدّم نقل بعض كلماتهم . ويرد عليه : أولًا : بأنّنا لا نؤمن بمبنى انجبار ضعف السند بشكل مطلق ، بل نرى ضرورة دراسة كلّ خبر عمل به المشهور ، لكي يتضح لنا سبب عملهم بالخبر ، ثمّ نقيّم ذلك السبب ، كما سبق أن بيّنا ذلك « 1 » . ثانياً : إنّ انجبار ضعف سند الحديث إنّما يعقل ويصحّ إذا ثبت كون الحديث خبراً منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا علمنا بعدم كونه خبراً - بل حتى إذا شككنا في ذلك - فلا يعقل انجبار ضعفه بعمل المشهور ؛ لأنّه يكون حينئذٍ كالفتوى المشهورة بين العلماء ، وهي لا أثر لها على سائر المجتهدين والفقهاء ، كما هو واضح ، والخبر - محلّ البحث - من هذا القبيل ، فإنّ القرائن والشواهد ترشدنا إلى الوثوق أو الظنّ أو الشكّ على أقلّ تقدير بأنّ نسبة الحديث المزبور إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نسبة غير صحيحة ، وأنّه ليس حديثاً نبوياً ، وإنّما حصل الاشتباه لدى بعض العلماء من بعد الشيخ الطوسي الذي نسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم . ومن الشواهد على ذلك : 1 - إنّ الحديث لم يرد في أيّ كتاب حديثي للفريقين ، كما بيّنا ، بل ولا فقهي قبل الشيخ ، مع أنّه نسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا يدلّ على أنّه خبر رواه الجمهور ، كما هو دأبه في ذلك وظاهر كلامه في الخلاف ، بل صريح مقدّمته فيه « 2 » . فعدم وجود الحديث في غير الخلاف قبل الشيخ يجعلنا نشكّك في كونه حديثاً نبوياً نقله الشيخ من الكتب السابقة له ، ولعلّ ذلك يدلّنا على أنّه قاعدة استنبطها الشيخ من روايات متعدّدة مروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

--> ( 1 ) - انظر : بحثنا لحديث ضمان اليد العدد ( 50 ) من المجلة . ( 2 ) - الخلاف ( الطوسي ) 45 : 1 .