مجموعة مؤلفين
228
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الاحتمال الرابع : ما ذهب اليه الجبائي من أنّ المراد بهم الموالي ، وأنّ قوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ معطوف على الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ، ولأنّه يفسّر الفقرة الأولى وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ . . . - طبقاً للاحتمال الأول المتقدّم - فيكون المراد بمجموع الآية حسب رأيه : ولكلّ شيء ممّا تركه الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم موالي - أي ورثة - فآتوا الموالي نصيبهم ، ولا تدفعوا المال إلى الحليف ، بل إلى الموالي الورّاث « 1 » . ولكن هذا في منتهى الخلط ؛ لأنّه بناءً عليه لا يصبح لقوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ أي معنى ، بل تكون جملة ناقصة حينئذٍ لا خبر لها ، وجعله معطوفاً على ما سبق يناقض تفسيرها بما ذكر . الاحتمال الخامس : إنّ المراد ب - وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ إخوان المؤاخاة الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة ، وكانوا يتوارثون بذلك بينهم ، ثمّ نسخ ذلك بآية الميراث « 2 » ، أي قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ . ويلاحظ عليه : إنّ المؤاخاة من حيث هي ليست عقداً ، وإنّما هي التزام أخلاقي حتى لو وصل إلى حدّ الوجوب واللزوم لسبب من الأسباب ، أجل ، إذا اشتملت المؤاخاة على عقد الموالاة وضمان الجريرة فيمكن أن ينطبق عليها ظاهر النص ، ولكن حينئذ لا أثر للمؤاخاة نظراً لتبدّل الموضوع ، وسيرجع هذا الوجه إلى الاحتمالات المتقدّمة ، وهو غير مقصود لصاحب هذا القول ظاهراً . وستأتي الإشارة إلى نظرية النسخ في هذه الآية . الاحتمال السادس : أريد بهم الأدعياء ، وهم الأبناء الذين كانوا يتبنّونهم في الجاهلية ، فامروا في الإسلام أن يوصوا لهم بوصية ، وذلك قوله تعالى : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ، قاله ابن المسيّب « 3 » .
--> ( 1 ) - المصدر السابق . ( 2 ) - المصدر السابق . ( 3 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 414 : 1 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 2 - 113 .