مجموعة مؤلفين

229

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ويلاحظ عليه : أنّ هذا المعنى خلاف الظاهر جدّاً ؛ وذلك : 1 - لعدم مناسبة التبنّي مع قوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فإنّ التبنّي ليس عقداً ، وإنّما هو إقدام إنساني من طرف واحد ، سيما وإنّ التبنّي عادة يكون للطفل في أوائل صغره . 2 - إنّ إضافة النصيب إليهم نَصِيبَهُمْ مشعر بثبوت حق ونصيب لهم ، وهو غير مناسب ، والأنسب أن يعبّر بأنّ لهم نصيباً وحظّاً ؛ لأنّه تفضّل وإحسان . 3 - إنّ إرادة الوصية من ذلك غير مناسب ؛ لأنّه فيه احتمالان : فإمّا أن يكون التقدير : فآتوهم نصيبهم من الوصية ، ولم يرد للوصية ذكر في المقام ولا فيما سبق . وإمّا أن يكون المراد ب‍ - آتُوهُمْ أوصوا لهم وصية ، وهذا أيضاً لا يناسب لفظ الايتاء ؛ لأنّه ظاهر في الإيتاء الفعلي الذي خوطب به الوارث لا المورّث . الاحتمال السابع : [ المراد منتظِماً للحلف والتبنّي جميعاً ] وهو ما طرحه أبو بكر الجصاص ، قال : « وجائز أن يكون المراد بقوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ منتظِماً للحلف والتبنّي جميعاً ؛ إذ كلّ واحد منهما يثبت بالعقد ، فهذا الذي ذكرنا كان من مواريث الجاهلية وبقي في الاسلام ، بعضها بالإقرار عليه إلى أن نُقلوا عنه ، وبعضه بنص ورد في إثباته إلى أن ورد ما أوجب نقله » « 1 » . والمناقشة فيه تتضح ممّا تقدّم . الاحتمال الثامن : المراد : الزوجان « 2 » ، قاله أبو مسلم الاصفهاني « 3 » . وإطلاق وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ على الزوج والزوجة إطلاق كنائي ، فقد كان

--> ( 1 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 113 : 2 . ( 2 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 348 : 2 . وانظر : قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 . ( 3 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 443 : 1 .