مجموعة مؤلفين
218
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
قوله : مِمَّا تَرَكَ صفة ذلك المبتدأ ، وقوله لِكُلٍّ خبره ، والكلام جملة واحدة « 1 » . ونوقش : بأنّ الوالدين والأقربين هم الورّاث لا الموتى ؛ بدليل أنّه عطف عليهم وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ وهم الورّاث ، لأنّه قال بعده : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ « 2 » . الاحتمال الثالث : المراد : جعلنا لكلّ إنسان موروث موالي يرثونه من المال الذي ترك « 3 » . وهنا تمّ الكلام ، ويكون قوله تعالى : الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ جواباً عن سؤال مقدّر نشأ من الجملة السابقة ، كأنّه قيل : ومَن الوارث ؟ فقيل : الوالدان والأقربون ، أو قيل : ومن هذا الانسان الموروث ؟ فقيل : الوالدان والأقربون ، فالوالدان والأقربون إمّا أن يكونوا الوارثين أو المورثين ، وعلى كلّ حال فالكلام جملتان « 4 » . ونوقش : في الشق الأول - وهو كون الوالدين والأقربين هم الورّاث - : بأنّ مقتضى ذلك خروج الأولاد ؛ فإنّ الأَقْرَبُونَ لا يتناولهم كما لا يتناولهم الْوَالِدَانِ « 5 » ، كما هو واضح . الاحتمال الرابع : المراد : ولكلّ إنسان وارث ممّن تركهم الوالدان والأقربون جعلنا موروثين ، فالجارّ والمجرور في قوله : مِمَّا تَرَكَ متعلّق بمحذوف صفة للمضاف إليه ، ومِمَّا بمعنى ( مِن ) ، والكلام جملة واحدة « 6 » . الاحتمال الخامس : المراد : العصبة ، قاله مجاهد « 7 » . واختاره الجصّاص « 8 » ، وقال ابن العربي : « وهذا صحيح لقوله بعد ذلك : مِمَّا تَرَكَ
--> ( 1 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 442 : 1 . ( 2 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 324 : 2 . ( 3 ) - المصدر السابق . ( 4 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 442 : 1 . ( 5 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 162 : 4 . ( 6 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 442 : 1 . ( 7 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 348 : 2 . ( 8 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 261 : 2 - 262 .