مجموعة مؤلفين

219

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ، وليس بعد الوالدين والأقربين إلّا العصبة ، ويفسّره ويعضده حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت الفرائض فلأوْلى عصَبة ذكر » « 1 » » « 2 » . وتابعهما السائس واعتبره الأليق بهذه الآية الكريمة ، ثمّ أيّده بما روي عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أنا أولى الناس بالمؤمنين ، من مات وترك مالا فماله للموالي العصبة ، ومن ترك كلّا أو ضياعاً فأنا وليّه » « 3 » « 4 » . ويلاحظ عليه : أنّ هذا التفسير بالرغم من أنّه لا يخالف الظاهر بيد أنّه ليس أليق بالآية كما ذكر ، بل هناك معنى أكثر انسجاماً مع الآية وهي الاحتمالات التي فسّرت الآية بما يحقق الشمول للأفراد الذي دلّ عليه قوله : لِكُلٍّ ، ومجرد وجود حديث دلّ على توريث العصبة لا يدلّ على أنّ ذلك هو المراد بالآية ما لم يكن الحديث ناظراً لها وبصدد تفسيرها . ثمّ إنّ أبا بكر الجصّاص قد أوضح المراد بالعصبة بقوله : « هم الرجال الذين تتصل قرابتهم إلى الميت بالبنين والآباء ، مثل الجدّ والاخوة من الأب والأعمام وأبنائهم ، وكذلك من بعُد منهم بعد أن يكون الذي يصل بينهم البنون والآباء ، إلّا الأخوات فإنّهنّ عصبة مع البنات خاصة ، وإنّما يرث من العصبات الأقرب فالأقرب ، ولا ميراث للأبعد مع الأقرب ، ولا خلاف أنّ من لا يتصل نسبه بالميت إلّا من قِبل النساء أنّه ليس بعصبة » . ثمّ قال : « ومولى العتاقة عصبة للعبد المعتق ولأولاده . . . وانّما صار مولى العتاقة عصبة بالسنّة ، ويجوز أن يكون مراداً بقوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ إذ كان عصبة ويعقل عنه كما يعقل عنه بنو أعمامه » « 5 » .

--> ( 1 ) - المجموع في شرح المهذب ( النووي ) 84 : 16 . ( 2 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 413 : 1 . ( 3 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 261 : 2 . ( 4 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 441 : 1 . ( 5 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 262 : 2 .