مجموعة مؤلفين
217
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
غموض في العربية ، يكون التقدير فيها : والذين عقدتهم أيمانكم الحلف . وتعدّى إلى مفعولين ، وتقديره : عقدت لهم أيمانكم الحلف ، ثمّ حذفت اللام ، مثل قوله تعالى : وَإِذَا كَالُوهُمْ أي كالوا لهم ، وحذف المفعول الثاني ، كما يقال : كِلْتك ، أي كلتُ لك بُرّاً ، وحذف المفعول الأول ؛ لأنّه متصل في الصلة » « 1 » . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وابن عباس وأبو جعفر ويعقوب ( عاقدت ) بألف « 2 » . والقراءتان الأولى والثانية من ( العقد ) ، والثالثة من ( المعاقدة ) « 3 » . البحث الفقهي للنص : وقد عقدنا البحث في عدّة نقاط : أولًا - في المقطع الأول : وهو قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ عدّة احتمالات : الاحتمال الأول : المراد : ولكلّ شيء ممّا ترك الوالدان والأقربون ، أو لكلّ مال من الأموال التي تركها الوالدان والأقربون جعلنا موالي - أي ورثة - يرثونه ويحوزونه « 4 » . وعليه يكون لِكُلٍّ متعلّقاً ب - جَعَلْنَا ومِمَّا تَرَكَ صفة المضاف إليه . والكلام جملة واحدة « 5 » . ونوقش : بأنّه يقتضي أنّ لكلّ صنف من أصناف التركة وارثاً ، وهو غير صحيح ؛ لأنّ الورّاث مشتركون في كلّ جزء من كلّ صنف من التركة « 6 » ؛ فالتعدّد هنا تعدّد باعتبار من ترك « 7 » ، وليس باعتبار ما ترك . الاحتمال الثاني : المراد : أنّ لكلّ قوم جعلناهم موالي نصيباً ممّا ترك الوالدان والأقربون « 8 » . فيكون في الكلام مبتدأ محذوف ، ويكون
--> ( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 167 : 5 . ( 2 ) - معجم القراءات ( الخطيب ) 60 : 2 - 62 . ( 3 ) - آيات الأحكام ( الجرجاني ) 568 : 2 . ( 4 ) - الكشاف ( الزمخشري ) 504 : 1 . ( 5 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 442 : 1 . ( 6 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 324 : 2 . قلائد الدرر ( الجزائري ) : 343 . ( 7 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 343 . ( 8 ) - الكشاف ( الزمخشري ) 504 : 1 .