مجموعة مؤلفين
123
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
قسمان من هذه الأقسام يعدّان خنثى مشكلًا وهما : القسم الأول والثاني ، وقسمان منها يعدّان خنثى غير مشكل وهما الثالث والرابع ، وقسم منها ليس من الخنثى أصلًا وهو القسم الأخير . فالأقسام في الحقيقة ثلاثة : الخنثى المشكل ، الخنثى غير المشكل وغير الخنثى . وفيما يلي نطرح حول الخنثى أمرين لهما دخل أحياناً في تعيين حكمه : الأمر الأول : كيف تحصل حالة الخنوثة ؟ إنّ حالة الخنوثة تحصل كنتيجة للاختلال في تخلّق الأعضاء الخارجية « 1 » . وينشأ الاشتباه في الأعضاء التناسلية الخارجية عند وجود حالات ناتجة عن : فرط إفراز غير طبيعي لهرمونات الذكورة للُانثى تؤدّي إلى اشتباه أعضائها الأنثوية الخارجية وتضخّمها لتشابه الذكر . عدم اكتمال إفراز الهرمونات الذكرية لنقص في الغدّة النخامية أو في الخصية أو في مدى استجابة الأنسجة الخارجية يؤدّي إلى صغر في الأعضاء الذكرية يؤدّي إلى اشتباه هذا الذكر بالأنثى . هذا ، وفي حالات نادرة تكوّن خلايا الجسم خليطاً من الخلايا الذكرية والأنثوية يصاحبه خليط من علامات الذكورة والأنوثة . الأمر الثاني : لا طبيعة ثالثة في الإنسان ذهب معظم الفقهاء إلى أنّه لا يوجد نوع إنساني ثالث غير الذكور والإناث ، فالخنثى ليس طبيعة ثالثة ، بل هو إمّا رجل أو أنثى « 2 » ، واستدلّوا على ذلك بعدد من النصوص الشرعية :
--> ( 1 ) وفيما يلي توضيح أكثر : أنّه بعد اتحاد نطفتي الزوج والزوجة واستقرارها داخل الرحم ، تتحدّد نوعية الخلايا ؛ وذلك بوجود الصبغات الجينية الذكرية في حالة الذكر أو الصبغات الجينية الأنثوية في حالة الأنثى ، وبعد تقاسم الخلايا الكثيفة وعند الوصول إلى مرحلة تكوين الأنسجة والأعضاء تقوم مادة بأمر الله سبحانه وتعالى موجودة في الصبغة الجينية الذكرية بالتأثير على القند ( الغدّة التي تنمو لتكون إمّا خصية أو مبيضاً ) لينتج النمو للخصية . وتقوم هذه الخصية لاحقاً بإفراز هرمون الذكورة التيستوستيرون ليحرّض نموّ الأعضاء التناسلية الداخلية والخارجية بشكل طبيعي عند وجود استجابة طبيعية في الأنسجة المذكورة ، وتقوم الخصية كذلك بإفراز هرمون مهبّط يمنع نمو الأعضاء التناسلية الأنثوية الداخلية ( المهبل والرحم وقنوات فالوب ) ، أمّا في حالة عدم وجود الصبغة الذكرية فتنمو القند لتصبح مبيضاً مكتمل النمو وتنمو الأعضاء التناسلية الأنثوية الداخلية بشكل طبيعي وبحكم عدم وجود هرمون الذكورة لا يكون هناك فرصة لنموّ أعضاء ذكرية داخلية . ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الهمداني 139 : 2 .