مجموعة مؤلفين

100

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وأفضل توجيه يذكر لمثل هذه الظاهرة التي تكون مادية في آثارها غير مادية في ذاتها - مع الأخذ بنظر الاعتبار عدم التفكيك والفصل في الروايات بين الروح الإنسانية والروح الحيوانية - هو أن يقال بأنّ هذه الظاهرة توجد مقارنة مع ولوج الروح الحيوانية في الجنين ، ولذا يمكن تشخيصها ومعرفتها من خلال ما يعرضها من عوارض وآثار الحياة الحيوانية كالحركة الإرادية واستلام الإشارات والإيعازات عن طريق اللامسة أو باقي الحواسّ التي هي من العوارض الذاتية للحيوان « 1 » . وقد ورد في رواية سعيد بن المسيّب عن الامام السجّاد عليه السلام المتقدّمة التصريح بذلك ، حيث ورد فيها اعتبار حركة الجنين في رحم امّه الذي هو من علامات الحياة الحيوانية دليلًا على ولوج الروح فيه وثبوت الدية فيه . وقد خلص الدكتور محمد سلام مذكور في بحثه عن الآيات المتعرّضة لموضوع ولوج الروح في الانسان والآراء المتعلّقة به إلى هذه النتيجة أيضاً حيث قال : ولا مانع أن تكون الآية الكريمة ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ مشيرة إلى كلّ من الروحين الانساني والحيواني ، فإنّ الجنين له طور فيه يتحرّك ويحسّ كما يتحرّك الحيوان ويحسّ ، وهذا هو أثر الروح الأول الحيواني ، وأمّا الروح الانساني فإنّه يبدأ فيه بالقوة لا بالفعل وبما خلق الله فيه من التهيّؤ لكسب المعلومات ونموّ الإدراكات التي يعبّر عنها بالروح أو المعرفة أو العقل أو النفس الناطقة والظاهر أنّ مرحلة التهيّؤ توجد معه منذ وجود الروح الحيوانية ، وأمّا وجودها فيه بالفعل فيبدأ منذ استعمال الحواسّ ومزاولة المدركات وتلقي المعلومات كما يشير إلى ذلك قول الله سبحانه وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ومن هنا قال علماء النفس : إنّ الحواسّ أبواب العلم والمعرفة « 2 » .

--> ( 1 ) - عرّف الفلاسفة والمتكلّمون النبات بالجسم المتغذّي النامي . كما عرّفوا الحيوان بجسم نامٍ حسّاس متحرّك بالإرادة . انظر : شرح الأسماء الحسنى ( السبزواري 74 : 1 ، شرح المقاصد 35 : 2 ، الأسفار الأربعة 441 : 2 ، شرح فصوص الحكم : 506 . بحار الأنوار 107 : 58 . والتعريفان يتفقان مع الفهم العرفي للنبات والحيوان . ( 2 ) - الجنين والأحكام المتعلّقة به في الفقه الاسلامي ( محمد سلام مذكور ) : 93 .