مجموعة مؤلفين

57

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الجهر أو الإخفات في صلاة الظهر يوم الجمعة ، فأحدهما أفتى بالجهر والآخر بالإخفات ، واحتمل المقلِّد أن يكون حكم الله الواقعي في صلاة الظهر يوم الجمعة هو التخيير بين الجهر والإخفات ، فهنا قد يقال : أنّه لو قلّد في جمعة من يقول بالإخفات وفي جمعة أخرى من يقول بالجهر لم تلزم من ذلك مخالفة قطعية ؛ لاحتمال كون الجهر والإخفات كلاهما صحيحاً . ولكن بناء على أنّ الأمارتين المتعارضتين تكفيان - حتى لو قلنا بالتساقط لنفي الثالث وهو في المقام التخيير ، فهو يعلم علماً إجمالياً تعبّدياً بوجوب الجهر أو الإخفات ، فهو مرة أخرى يتورّط في مخالفة العلم الإجمالي مخالفة قطعية . مناقشة لزوم المخالفة القطعية : وقد علّق السيد الخوئي ( رحمة الله ) « 1 » على هذا الوجه ، أعني لزوم المخالفة القطعية للعلم الإجمالي أو التفصيلي بما يلي : أولًا : بالنقض بأنّ هذا العلم بالمخالفة يحصل حتى في فرض وجوب العدول ، كما لو أصبح الثاني أعلم ، فوجب العدول إليه . وثانياً : بالحلّ بأنّ العدول إن كان في داخل الوقت ، فبناء على عدم إجزاء التقليد السابق - كما هو الصحيح - تجب عليه إعادة العمل السابق ولا يتحقق علم بالمخالفة ، وبناء على الإجزاء - كما نقول به في ما يكون مورداً لحديث ( لا تعاد ) - يكون العمل السابق صحيحاً ، فأيضاً لا يوجد علم بالمخالفة لا إجمالي ولا تفصيلي ، فحتى لو كانت الصلاتان مترتّبتين كالظهر والعصر وقلّد في الأولى من قال بالقصر وفي الثانية من قال بالتمام لم يخلّ الترتّب بصلاة عصره ؛ لأنّ المفروض أنّ صلاة ظهره محكومة بالصحة ، فالترتّب محرز وإن كان في خارج الوقت . فالرأي الثاني إن لم يكن مشتملًا على الإفتاء ببطلان العمل وفق الرأي الأول

--> ( 1 ) راجع التنقيح 130 : 1 - 131 .