مجموعة مؤلفين

52

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المتعارضتين للزم أيضاً التعدّي من الخبرين إلى الفتويين في المرجّحات ، ولا نظنّ أحداً يلتزم بذلك . ولكن الفرق بين التخيير والترجيح واضح ؛ فإنّ عمدة المرجّحات عبارة عن موافقة العامة ومخالفة الكتاب ، ومن المعلوم أنّ موافقة العامة وكذا مخالفة الكتاب بمثل العموم من وجه أو العموم والخصوص لا تكون في باب الفتوى قرينة عقلائية على الخلاف كما هو كذلك في الروايات ؛ وذلك لأنّ المفروض أنّ الفقيه الذي أفتى بتلك الفتيا هو بنفسه حاسب حساب ظهور الكتاب ورأي العامة ، وبعد كلّ الحسابات أفتى بشيء ما ، ومع هذا الفرض لا تبقى لمخالفة العامة أو موافقة الكتاب قرينة معتدّ بها . وخلاصة كلّ ما مضى : أنّ دعوى التخيير في الفتويين المتساويين : - تارة تنشأ من فهم التخيير من الأدلّة اللفظية ابتداء وبغضّ النظر عن الارتكاز ؛ وذلك بأحد الوجوه الماضية ، والتي ناقشناها جميعاً . - وأخرى تنشأ من دعوى الارتكاز على التخيير في باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، فيتمسك إمّا بنفس هذا الارتكاز بعد ثبوت عدم الردع الذي هو دليل الإمضاء ، وإمّا بالأدلّة اللفظية للتقليد بعد انصرافها بسبب ذلك الارتكاز إلى التخيير . - وثالثة تنشأ من التعدّي من دليل التخيير الوارد في الخبرين المتعارضين . أ - فبناء على الأول أعني فهم التخيير من أدلّة التقليد ابتداء وبقطع النظر عن الارتكاز قد مضى أنّ التخيير محمول على ما أسميناه بالتخيير الفقهي ، وهو كون التنجيز بقدر الجامع والتأمين فيما زاد على الجامع أو قل التخيير العملي من دون فرض أخذ مسبق على العمل ؛ وذلك لأنّه :