مجموعة مؤلفين

34

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والتحقيق : أنّه لو تنجّزت الأحكام على المكلّف بالعلم الإجمالي فلا بدّ من تحصيل الفراغ اليقيني ، وهذا لا يكون إلا بتقليد الحي . أمّا لو كان المقدار المتفق عليه بين الحي والميت كافياً في انحلال العلم الإجمالي فهنا قد يقال بالرجوع إلى أصالة البراءة عن الإلزام في مورد يفتي الحي بالإلزام والميت بالترخيص ؛ لأنّ أصالة البراءة وإن كانت مشروطة في الشبهات الحكمية بالفحص ، ولكن فحص المقلِّد عبارة عن الرجوع إلى فتاوى الفقهاء . أمّا إذا ناقشنا في كون ذلك فحصاً موجباً لجريان البراءة كما لا يبعد ذلك فالحق إذن هو إجراء أصالة عدم حجية فتوى الميت . ولكن الواقع أنّه لم تصل النوبة إلى هذا الأصل ؛ لأنّ المطلقات والارتكاز والاستصحاب كلّها تدلّ على الحجية . وعلى أيّ حال فقد اتضح بكلّ ما ذكرناه أنّ عنوان الحياة والموت بما هما ليسا دخيلين في حكم التقليد ، وأنّ تقليد الميت ابتداء جائز كتقليد الحي . نعم ، عنوان الأعلمية دخيل في حكم التقليد على ما سوف يأتي إن شاء الله ، والأعلمية في المدى الطويل من الزمان تكون دائماً في الأحياء ؛ فإنّ الفقيه حينما يموت يتوقّف فقهه عن النمو في حين أنّ الأحياء يستوعبون ما كان لديه ويسيرون في طريق التكامل ، ولا توجد نكتة لأعلمية الميت في المدى الطويل إلا نكتة واحدة مخصوصة بما قبل عصر تدوين الجوامع ، وهي احتمال عثورهم على روايات وقرائن لم نعثر عليها ، وهذا وحده غير كافٍ في المقام ؛ فإنّ أكثر نكات الأعلمية الأخرى تختص بالأحياء ، لأنهم هم الذين يواكبون نمو العلم . النقطة الثالثة : العدول من الميت وإلى الميت قال السيد اليزدي : « مسألة 10 : إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز له العدول إلى الميت » « 1 » .

--> ( 1 ) - العروة الوثقى ( السيد اليزدي ) 17 : 1 .