مجموعة مؤلفين
35
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
كأنّ المقصود هو أنّ العدول من الميت إلى الحي يجوز حتى مع فرض أعلمية الميت أو على الأقل - مع التساوي - فإذا عدل إلى الحي لا يجوز له الرجوع مرة أخرى إلى الميت ؛ لأنّ هذا يصبح تقليداً ابتدائياً للميت ، لأنّ التقليد عند السيد اليزدي ( رحمة الله ) عبارة عن الالتزام ، وقد عدل التزامه إلى الحي ، فالرجوع إلى الميت يعني التزاماً جديداً بفتاوى الميت ، وهذا تقليد ابتدائي . لكن عرفت أولًا : أنّ تفسير التقليد بشيء اسمه الالتزام ثمّ ترتيب الأحكام على ذلك غير صحيح ؛ لأنّ التقليد لم يكن موضوعاً ترتّبت على ما له من معنى عرفي أو لغوي أحكام تعبّدية . وثانياً : أنّه لا فرق بين تقليد الميت والحي نهائياً إلا من ناحية الأعلمية التي تكون في الخط الزمني الطويل في الأحياء . إذن فالعدول من الميت إلى الحي وكذلك العدول ثانياً من الحي إلى الميت حاله حال العدول من الحي إلى الحي ، وذلك جائز حينما يكون عدولًا إلى الأعلم . أمّا مع المساواة فيتوقف الأمر أولًا على الإيمان بالتخيير في التقليد بين المتساويين ، وإلا لكان اللازم من أول الأمر الأخذ بأحوط الأقوال ، وثانياً على الإيمان بأنّ التخيير استمراري لا ابتدائي ، وهذا ما سنبحثه قريباً ، إن شاء الله تعالى . النقطة الرابعة : العدول من الحي إلى الحي قال السيد اليزدي : « مسألة 11 : لا يجوز العدول من الحي إلى الحي إلا إذا كان الثاني أعلم » « 1 » . المحور الأول : بحث التخيير بين تقليد المتساويين الأولى في المقام هو البحث أولًا عن أصل التخيير بين المتساويين ثمّ البحث عن الإفتاء بأنّه لو قلّد فقيهاً ما إمّا من باب التخيير أو من باب آخر فليس له تخيير استمراري يسمح له بالعدول إلى مرجع آخر غير أعلم ، فنحن نقدّم هنا
--> ( 1 ) - المصدر السابق .