مجموعة مؤلفين

33

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

إن تم فلا يتم في ما يترقّب سريانه إلى الشريعة في وقت قريب ، والتقليد كان من هذا القبيل ، خصوصاً بلحاظ أزمنة الأئمة المتأخّرين . صحة التمسّك بالاستصحاب : وأمّا الاستصحاب فقد نقلنا عن السيد الخوئي ( رحمة الله ) إشكالين على ذلك : أحدهما : كونه استصحاباً في الشبهات الحكمية . وهذا ما وضّحنا وأجبنا عليه في علم الأصول ، فنحوّل الحديث عنه إلى بحث الاستصحاب . وثانيهما : أنّ الاستصحاب لا يتم في شأن من لم تصبح حجية فتوى هذا الفقيه في حال حياته فعلية بالنسبة له ، كالذي لم يكن مولوداً في ذلك التاريخ إلا بنحو الاستصحاب التعليقي ، وهو غير حجة . والجواب : أنّنا نستظهر من أدلّة الأحكام الشرعية في غير ما يخرج بدليل أنّها أحكام ثابتة على الطبيعة ، وليس مجرّد كونها أحكاماً على نحو القضايا الحقيقية . والسرّ في ذلك غلبة كون خصوصيات الأفراد والأصناف في القضايا الحقيقية غير دخيلة في ملاك الحكم ، فيصبح المناسب لا محالة كون الحكم مجعولًا على الطبيعة ، ففتوى هذا الفقيه كانت حجة على طبيعة الإنسان ، لا على الأفراد بخصوصياتهم كي يقال : إنّ هذا الفرد لم يكن مولوداً وقتئذٍ . ما هو مقتضى الأصل الأوّلي ؟ ثمّ لو لم يتم شيء ممّا ذكرناه من إمكانية التمسك بالمطلقات وبالارتكاز وبالاستصحاب لإثبات جواز تقليد الميت وبقينا شاكين في ذلك ، فالذي يبدو أنّ السيد الخوئي ( رحمة الله ) يرى أنّ الأصل عدم حجية فتوى الميت باعتبار أنّ المتيقّن حجيته إنّما هي فتوى الحي ، وأمّا فتوى الميت فهي مشكوكة الحجية ، ومقتضى الأصل لدى الشك في الحجية هو عدم الحجية .