مجموعة مؤلفين

32

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

مخصصة له ، ولو كان لدينا ارتكاز أو سيرة يدلان على جواز الأخذ بخبر الميت لكانت هذه الأدلّة رادعة عن ذاك الارتكاز وتلك السيرة . ثمّ إنّ السيد الإمام الخميني ( رحمة الله ) أبطل التمسّك ببناء العقلاء في المقام بأنّ بناء العقلاء إنّما يصبح حجة بإمضاء الشريعة الذي يثبت بعدم الردع ، وهذا إنّما يكون في بناء تم سريانه إلى الشريعة في زمن المعصوم كي يكون سكوت المعصوم دليلًا على الرضا ، وهذا غير متحقق في باب التقليد ؛ إذ أنّه في زمن المعصوم لم يكن من المتعارف وجود رسائل عملية مشتملة على فتاوى الفقيه كي يمكن أو يسهل تقليد الميت بقاء الرسالة بعد وفاة الفقيه ، فتقليد الميت ابتداء وقتئذٍ ، لم يكن ممكناً أو سهلًا ومتعارفاً ، إذن فالبناء العقلائي غير ثابت الإمضاء ، بل هذا يوجب انصراف الأدلّة اللفظية أيضاً عن تقليد الميت ابتداء « 1 » . أقول : إنّ انصراف الأدلّة اللفظية إن فرض أنّه بسبب عدم وجود تقليد من هذا القبيل وقتئذٍ لانصراف الدواعي عمّا ليس بسهل إلى ما هو سهل وهو تقليد الحي أو لعدم إمكان تقليد الميت فمن الواضح أنّ عدم الوجود بالنسبة لمصداق لا يوجب انصراف الإطلاق عنه . وإن كان بسبب أنّ السيرة توجب انصراف اللفظ الوارد في مقام الإمضاء إليها ، والسيرة لم تتحقق في تقليد الميت الابتدائي فمن الواضح أنّ هذا الانصراف يكون انصرافاً إلى ما عليه الارتكاز بسعته ، وإذا كانت السيرة العملية أضيق من دائرة الارتكاز بسبب انتفاء الموضوع خارجاً لم يوجب ذلك ضيقاً في إطلاق اللفظ الممضي لما عند العقلاء ؛ فإنّ ما عند العقلاء إنّما هو ارتكازهم ، لا خصوص سيرتهم التي ضاقت صدفة بضيق الموضوع الخارجي ، لا بسبب ضيق بنائهم . وأمّا أنّ السكوت لا يدلّ على إمضاء ارتكاز العقلاء إلا بقدر ما يترجم في عملهم خارجاً في زمن المعصوم أو بقدر ما يسري إلى الشريعة من قبلهم فهذا

--> ( 1 ) راجع : رسائل السيد الإمام ( رحمة الله ) : 157 - 159 وتهذيب الأصول للشيخ السبحاني تقريراً لبحث السيد الإمام ( رحمة الله ) 202 : 3 - 204 .