مجموعة مؤلفين

31

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

نعم ، لو صح الإشكال السابق في الأدلّة اللفظية ، وهو أنّ الأخذ من الميت غير معقول أو أنّ العناوين المذكورة في الأدلّة لا تصدق على الأموات وافترضنا أنّ ذلك يوجب دلالة الأدلّة اللفظية على عدم جواز تقليد الميت لفقدانه تلك العناوين أو لعدم صدق الأخذ منه فقد يقال : إنّ تلك الأدلّة اللفظية رادعة عن الارتكاز والسيرة اللذين لا يفرّقان بين الحي والميت في التقليد . ولكن السيد الخوئي ( رحمة الله ) أبطل بنفسه هذه الرادعية ببيان أنّ تلك الأدلّة وإن كانت ظاهرة في اشتراط الحياة في المفتي لكنّها ليست بذات مفهوم حتى تنفي جواز تقليد الميت . ولعلّ في عبارة التنقيح مسامحة في المقام ؛ لأنّنا لو سلّمنا ظهور تلك الأدلّة في اشتراط الحياة فهي لا محالة تنفي جواز تقليد الميت ، لعلمنا بأنّه لا يوجد للتقليد إلا جواز واحد إمّا مطلق وإمّا مخصوص بالحي ، وليس للتقليد حكمان متسانخان أحدهما في الحي والآخر في الميت حتى يقال : إنّ قيد الحياة قيد لشخص الحكم ، ولا يدلّ بالمفهوم على انتفاء سنخ الحكم لدى انتفائها ، فلعلّ المقصود الواقعي للسيد الخوئي ( رحمة الله ) أنّ قيد الحياة ظاهر من الأدلّة اللفظية وإن ضيّق دلالة اللفظ وأبطل شمول إطلاق الأدلّة للفقيه الميت لكنّه ليس ظاهراً في كونها قيداً احترازياً وشرطاً في التقليد ؛ لأنّ الممكن المألوف وقتئذٍ كان هو تقليد الحي ، فهذا القيد مأخوذ من الواقع الخارجي سنخ ما يقال في رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ « 1 » . ولولا أنه ( رحمة الله ) أبطل رادعية تلك الأدلّة اللفظية عن تقليد الميت ولم يؤمن بها لكان يرد عليه : أنّه يلزم من ذلك قبول هذه الرادعية في باب الرواية أيضاً ؛ لأنّ تلك الأدلّة اللفظية ليست دليلًا على التقليد فحسب ، بل هي تدلّ على حجية خبر الثقة أيضاً ، فتدلّ على تخصيص حجية خبر الثقة بفرض حياة المخبر ، فلو كان لدينا نص على حجية خبر الثقة مطلق شامل لخبر الميت لكانت هذه الروايات

--> ( 1 ) - النساء : 23 .