مجموعة مؤلفين

30

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الراوي ونحو ذلك من العناوين المأخوذة في الأدلّة ، والمشتق وإن كان حقيقة في المتلبّس لا الماضي ، لكن زمان هذا الإسناد هو ذاك الزمان ، أي زمان صدور الفتوى وهو متلبّس بتلك العناوين . التعبير الثاني : أنّ حجية الفتوى في الفهم الارتكازي العرفي إنّما هي من باب الطريقية ، وليست تعبّدية بحتة ، ولا فرق في طريقيتها بين فرض حياة المفتي وموته . هل الأدلّة رادعة للسيرة في الرجوع إلى الميت ؟ وأمّا القول بأنّه بعد أن كان الأصل في تعارض الفتوى هو التساقط لدى التساوي فتعيين فتوى أعلم العلماء من الأولين والآخرين من الأحياء والأموات للتقليد يوجب ما يشبه فكرة وجود الإمام الثالث عشر ، وهو خلاف ضرورة مذهب الشيعة ، وبهذا تبطل الإطلاقات لو غضّ النظر عن الإشكال السابق وتثبت أيضاً بذلك مردوعية السيرة . فهذا الكلام أيضاً لا يمكن المساعدة عليه ، وأقلّ ما يرد عليه أنّ مشكلة لزوم فكرة وجود الإمام الثالث عشر لو كانت مشكلة واقعية ، أمكن أن تكون كاشفة عن ردع السيرة أو تقييد الإطلاقات ، ولكنّها ليست إلا مشكلة فرضية وخيالية لا واقعية ؛ لأنّ الأعلم دائماً يكون في الخط الزمني الطويل في الأحياء ، لا في الأموات . نعم ، يمكن أن يكون في الفترات الزمنية القصيرة في الأموات ، فالأعلم بين حين وحين يتبدّل حتماً ، فلا يلزم الوقوع في مشكلة الإمام الثالث عشر ، ولئن كان عنصر واحد في صالح أعلمية الأموات في خصوص من عاش قبل تدوين الجوامع ، وهو احتمال اطلاعهم على روايات أو قرائن لسنا مطلعين عليها فباقي عناصر الأعلمية جميعاً تكون في الأحياء في المدى البعيد أقوى منها في الأموات .