مجموعة مؤلفين

29

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

هذا أخذ منه ؟ ولو كان كذلك فلم لا يكون أخذ المسائل بعد موته أخذاً منه ؟ وما دام قد أخذ الرسالة من شخص آخر ودرسها لدى شخص آخر غير الفقيه فأيّ فرق بين افتراض الفقيه في ذلك الوقت حيّاً نائماً في فراشه مثلًا أو ميتاً ؟ أقول : لنفترض أنّنا فهمنا المقياس بين أخذ الفتوى والأخذ من المفتي والرجوع إلى الفتوى أو الرجوع إلى المفتي وأنّ ذاك المقياس هو الحياة والموت فما تعلّمه المقلِّد من آراء الفقيه في حال حياته صدق عليه الأخذ من المفتي والرجوع إليه ، وما تعلّمه بعد موته فهو رجوع إلى الفتوى فحسب لا إلى المفتي وأخذ للفتوى وليس أخذاً من المفتي ، ولكن يا ترى هل إنّه هذا الفرق فارقاً في الحكم ؟ كلا . عدم الفرق في الرجوع إلى الفقيه حال حياته أو بعد موته : ويمكن بيان عدم الفارقية بأحد تعبيرين : التعبير الأول : أنّ المفهوم عرفاً من الإرجاع إلى صاحب متاع كالقصّاب والعطّار والبقّال وغيرهم إنّما هو الإرجاع إليه لأخذ ما لديه من اللحم العطر أو اللبن أو غير ذلك ، ولا يفرّق العرف بين التعبير بالإرجاع إلى نفس اللحم أو العطر أو اللبن أو الأمر بأخذ ذلك ، والتعبير بالإرجاع إلى أصحاب هذه الأمتعة ، وفي كلا الحالين يقول العرف إنّ الهدف كان هو المتاع . وكذلك الحال في المقام فسواء أفرض الإرجاع إلى المفتي أو الراوي أو فرض الإرجاع إلى الفتوى أو الرواية يكون المفهوم شيئاً واحداً ، وهو أنّ الهدف إنّما هو الحصول على الفتوى أو الرواية ، وليس التفكيك بين باب التقليد وباب الأخذ بالروايات بأنّنا أمرنا في الأول بالرجوع إلى المفتي وفي الثاني بالرجوع إلى الرواية لا الراوي أمراً مفهوماً عرفاً . نعم ، يجب أن تكون الفتوى صادرة من الفقيه أو المنذر أو أهل الذكر أو